موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٤ - ٢- وجوب الغسل و الوضوء
«أنّ قوله: «فلتدع الصلاة أيّام أقرائها، ثمّ تغتسل وتتوضّأ لكلّ صلاة. قيل:
و إن سال؟ قال: و إن سال مثل المَثْعَب»- ممّا يتوهّم كونه بملاحظة ذيله، نصّاً في أنّ الوضوء لكلّ صلاة حتّى في الكثيرة- لا يدلّ على الوجوب؛ لأنّ الغسل فيه هو غسل الاستحاضة، وإلّا لزم إهمال ما هو الأهمّ، ويكون الظرف متعلّقاً بمجموع الجملتين، فحينئذٍ لا محيص عن الحمل على الاستحباب؛ لعدم وجوب الغسل لكلّ صلاة إجماعاً» [١].
ولا يخفى ما فيه؛ فإنّ الظاهر أنّ الغسل الوارد في تلك الرواية- كسائر الروايات- هو غسل الحيض، وأنت إذا تفحّصت الروايات الواردة في باب المستحاضة، لا يبقى لك ريب في أنّ الاغتسال الوارد في المرسلة، هو الاغتسال من الحيض، وترك بيان غسل الحيض ليس بأهون من ترك بيان غسل الاستحاضة.
ثمّ إنّ تعلّق الظرف بالجملتين محلّ إشكال، ودعوى الظهور في محلّ المنع، بل المتيقّن- لو لم نقل: إنّه الظاهر- تعلّقه بالجملة الأخيرة. ولو سلّم ظهور تعلّقه بهما، فقيام الدليل الخارجي على عدم وجوب الغسل لكلّ صلاة، لا يوجب عدم ظهور ذلك في لزوم الوضوء لكلّ صلاة.
هذا كلّه مع أنّه لو سلّم جميع ما أفاد، فلا يصير مدّعاه ثابتاً إلّابتقديم ما دلّ على عدم إجزاء غير غسل الجنابة عن الوضوء، على الإطلاقات الواردة في مقام البيان، و هو محلّ تأمّل.
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٤: ٥٠- ٥١.