موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - حول الأخبار الواردة في المقام
وعليه يمكن حمل الروايات الواردة في أنّ الوضوء قبل الغسل أو بعده بدعة على هذا المعنى؛ أيعلى أنّ الوضوء لأجل تتميم الغسل قبله أو بعده بدعة، و هو كذلك في جميع الأغسال من غير فرق بين غسل الجنابة وغيره، و هو غير مربوط بإجزاء الغسل عن الوضوء للصلاة.
ويشهد لما ذكرنا ملاحظة سائر الروايات الواردة في هذا المضمار، كصحيحة يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن غسل الجنابة، فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل؟ قال: «الجنب يغتسل؛ يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء، ثمّ يغسل ما أصابه من أذىً ثمّ يصبّ على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كلّه، ثمّ قد قضى الغسل، ولا وضوء عليه» [١].
حيث إنّ الظاهر من سؤاله- أنّ غسل الجنابة فيه وضوء أم لا؟ و أنّ جبرئيل كيف بيّن ماهية غسل الجنابة وشرح كيفيته؟- أنّ ما نزل به جبرئيل هل هو مع الوضوء بحيث يكون الوضوء شرطاً له أم لا؟
ويشهد لذلك كيفية الجواب؛ حيث شرع في بيان كيفية الغسل، وقال بعد تمام الكيفية: «ثمّ قد قضى الغسل، ولا وضوء عليه» أيتمّ الغسل من غير مدخل للوضوء في تحقّقه وتماميته، و هو أمر آخر غير إجزاء الغسل عن الوضوء للصلاة، ولو كان السؤال عنه لما كان بهذه العبارة، كما أنّ الجواب لا يناسب ذلك.
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٤٢/ ٤٠٢؛ وسائل الشيعة ٢: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٤، الحديث ١.