موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - في دخول الليالي في الأيّام الثلاثة
لموت الكلب مع غلبة الماء.
لا إشكال في أنّه قد يفهم العرف و العقلاء- بمناسبات مغروسة في أذهانهم- أنّ ذكر الأيّام وأمثالها لمجرّد التقدير؛ من غير دخالة لذات اليوم في الموضوع والحكم، مثل أن يؤمر بوضع شيء في الماء يوماً، أو وضع المشمّع على الجرح يوماً، فإنّ العرف لا يفهم منه إلّاوضعهما مقدار يوم، ولا يرى ذكر «اليوم» إلّا لمحض التقدير، فإذا وضعهما بمقدار يوم في الليل أو ملفّقاً، يرى نفسه عاملًا بالخطاب.
و قد يرى لليوم دخلًا تقويمياً للحكم وموضوعه.
ولا يبعد أن يكون النزح متراوحاً من قبيل الأوّل؛ فإنّ العرف يرى أنّ تمام الموضوع لتطهير البئر أو تنظيفه، هو إخراج الماء بهذا المقدار من الزمان متراوحاً، ولا يرى لليوم دخلًا في الحكم، بل يكون ذكره لمجرّد التقدير، فالنزح في الليل بمقدار يوم إلى الليل، عمل بالنصّ عرفاً.
فحينئذٍ يقع الكلام في أنّ المقام من قبيل ذلك؛ و إنّما جيء ب «ثلاثة أيّام» لمجرّد تقدير مقدار خروج الدم من غير مدخل لليوم فيه؛ بحيث لو رأت مقدار ثلاثة أيّام- أيستّ وثلاثين ساعة- من أوّل الليل مثلًا إلى مضيّ هذا المقدار مستمرّاً، كان ذلك كافياً في جعله حيضاً.
وكذا لو كانت المرأة في أقطار تكون لياليها شهرين، وأيّامها كذلك أو أكثر، فرأت بمقدار ذلك، كان حيضاً، ووجب عليها التحيّض.
وبعبارة اخرى: أنّ العرف لا يرى لطلوع الشمس وغروبها، دخلًا في حيضية الدم، كما لا يرى لهما تأثيراً في تطهير البئر بالنزح، ووضع المشمّع على الجرح وأمثالهما.