موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - بيان بعض فقرات المرسلة
اختلطت؛ فزادت ونقصت، وتقدّمت وتأخّرت، حتّى تركت الأيّام المضبوطة وأهملتها، فحينئذٍ تكون الرواية متعرّضة لقسم من المضطربة.
ولا ينافي ما ذكرناه بعض فقراتها، كقوله: «إنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها؛ لم تعرف عددها ولا وقتها» لأنّ مختلطة الأيّام بما ذكرنا أيضاً لا تعرف عددَها؛ لأنّ أيّامها زادت ونقصت، ولا وقتها؛ لتقدّمها وتأخّرها.
ولا يبعد أن يكون أرجح الاحتمالين هو الثاني، كما استظهر المحقّق الخونساري ظاهراً [١] و إن ضعّفه شيخنا الأعظم قائلًا: «إنّ عدّة مواضع من الرواية تأبى عن ذلك» [٢] ولم تتّضح موارد الإباء.
نعم، ربّما يأباه قوله: «ثمّ اختلط عليها من طول الدم» فإنّ الظاهر منه أنّ طول الدم واستمراره صار سبباً للاختلاط، و هو لا ينطبق إلّاعلى النسيان.
ويمكن أن يقال: إنّ المراد من «طول الدم» ليس طول استمراره، بل المراد أنّ طول سني رؤيته أوجب الاختلاط؛ لأنّ في أوائل الأمر لمّا كانت الرحم معتدلة سليمة، كانت تقذف مضبوطاً عدداً ووقتاً، ثمّ بعد طول الزمان صارت ضعيفة، فخرج قذفها عن الاعتدال والانضباط.
و هذا التوجيه و إن كان لا يخلو من خلاف ظاهر، لكنّه أهون من رفعِ اليد عن قوله: «زادت ونقصت وتقدّمت وتأخّرت» أو توجيهِه بوجه بعيد. بل لا يبعد أن يكون التعبير ب «طول الدم» دون «استمراره» لإفادة ذلك.
[١] الحواشي على شرح اللمعة الدمشقية، المحقّق الخوانساري: ٦١/ السطر ٥.
[٢] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٢٢٦.