موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - بيان بعض فقرات المرسلة
وكيف كان: فيظهر من التأمّل في فقرات الرواية، أنّ أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام استشهد على حكمِ من كان لها أيّام متقدّمة، ثمّ اختلطت عليها، كما هو مفروض كلامه بالسنّة التي سنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في واقعة فاطمة؛ باعتبار عدم إرجاعِها إلى العادة، وإرجاعِها إلى التمييز، فاستفاد من ذلك أنّ هذه امرأة اختلط عليها أيّامها؛ لم تعرف عددها ولا وقتها؛ ممّا هي معتبرة في الرجوع إلى العادة، فعدم الإرجاع إليها شاهد على اختلاط الأيّام وعدم معرفتها بها؛ و إن لم يكن شاهداً على كون الاختلاط بعد ما كانت لها أيّام مضبوطة متقدّمة أوّلًا.
ففتوى الصادق عليه السلام في الامرأة التي كانت لها أيّام متقدّمة ثمّ اختلطت، لم تكن لأجل معلومية أنّ فاطمة بنت أبي حبيش كانت كذلك، بل لأجل معلوميةِ اختلاط أيّامها، وعدمِ معرفتها بها، وكونِ دمها ذا تميّز؛ و إن لم يعلم أنّها كانت ذات عادة منضبطة، ثمّ اختلطت أيّامها، كما يظهر من قوله: «فهذا يبيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط ...» إلى آخره، فمن أجل ذلك يستفاد أنّ تمام الموضوع للرجوع إلى الصفات، هو الاختلاط وعدم المعرفة مع كون الدم ذا تميّز.
بل يظهر من التعبيرات المختلفة في الرواية- تارة: ب «التي كانت لها أيّام متقدّمة، ثمّ اختلط عليها».
واخرى: بأنّ «هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها» من غير ذكر للأيّام المتقدّمة، وثالثة بقوله: «إذا جهلت الأيّام وعددها احتاجت ...» إلى آخره ... إلى غير ذلك- أنّه لا يعتبر في الرجوع إلى التمييز إلّاعدم إمكان الرجوع إلى العادة؛ سواء كان لفقدانها، أو اختلاطها، أو نسيانها، أو غير ذلك.