موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - في اعتبار الاستمرار في الأيّام الثلاثة
غير مختلف فيه لدى الأصحاب.
وعن «التذكرة»: «أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام بلياليها؛ بلا خلاف بين فقهاء أهل البيت» [١] وظاهره الاستمرار بقرينة ذكر الليالي. بل دعوى الإجماع على عدم إخلال الفترات المعهودة في استمرار الدم- كما عن «التذكرة» [٢]- دليل على اعتبارهم الاستمرار؛ و إن لم يخلّ به بعض الفترات.
وكيف كان: فهذا هو الأقوى؛ لما ذكرنا سابقاً من أنّ الظاهر من روايات أقلّ الدم، أنّ ثلاثة أيّام أقلّ مصداق يتحقّق لدم الحيض، و هو لا يمكن إلّا باستمراره، وإلّا فلو رأت في يوم ساعة وانقطع بحصول النقاء، ورأت في اليوم الثاني ساعة اخرى وانقطع، ورأت في الثالثة، فهذه الدماء في الساعات المزبورة- كما مرّ [٣]- لا تكون مصداقاً واحداً لدم الحيض عرفاً وعقلًا، بل ثلاثة مصاديق؛ ضرورة أنّ استقلال كلّ مصداق- حتّى في نظر العرف- عن مصداق آخر إنّما هو بتخلّل الطهر، و إذا كانت هذه الدماء حيضاً لا يكون أقلّ دم الحيض ثلاثة أيّام، بل أقلّه ساعة، فإنّ كلّ ساعة دم حيض مستقلّ في التحقّق و الوجود.
ولو فرض كون الحيض أمراً معنوياً محصّلًا من الدم، لم يكن الأقلّ ثلاثة أيّام أيضاً؛ سواء جعل النقاء في البين طهراً- و هو ظاهر- أو لا، فإنّها لو رأت
[١] تذكرة الفقهاء ١: ٢٥٥.
[٢] تذكرة الفقهاء ١: ٣٢٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ٨٨- ٩٠.