موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠١ - حول الاصول الموضوعية و الحكمية الدالّة على اعتبار التوالي
ولا يتوهّم: أنّ ما ذكرنا مخالف لصحيحتي زرارة؛ حيث قال في الاولى:
«فإنّه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» [١].
وفي الثانية: «لأ نّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت» [٢].
وظاهرهما جريان الأصل في الوجود المحمولي، وترتّب أثر الرابط.
فإنّه مدفوع بمنع الظهور، بل الظاهر منهما الكون الرابط؛ فإنّ المتفاهم العرفي من قوله: «إنّك كنت على يقين من طهارتك»- بإضافتها إلى الضمير- أنّك كنت على يقين من كونك طاهراً، أو كونك على وضوء؛ على نحو ربط الصفة بموصوفها.
ثمّ إنّ جريان أصالة عدم كون الدم حيضاً موقوف على أحد الأمرين:
إمّا كون الدم في الباطن غير حيض، وتكون الحيضية من صفات الدم الخارج.
و إمّا جريان الأصل في الأعدام الأزلية.
وكلاهما ممنوعان؛ ضرورة أنّ دم الحيض هو الدم المعهود المختزن في الرحم المقذوف في أوقات معيّنة، كما يظهر من روايات باب اجتماع الحمل والحيض [٣]. نعم لا يترتّب عليه حكم إلّابعد القذف وتحقّق سائر شرائطه. ولو كان الحيض عبارة عن سيلان الدم، لم يجرِ الأصل أيضاً. و قد فرغنا عن عدم
[١] تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١؛ وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ١.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٢٩، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٠.