موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٠ - الروايات الدالّة على استقلال كلّ من النفاسين
وكصحيحة يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة ولدت، فرأت الدم أكثر ممّا كانت ترى، قال: «فلتقعد أيّام قرئها الذي كانت تجلس، ثمّ تستظهر بعشرة أيّام» [١].
حيث لم يفصّل بين الاولى و الثانية، فمن ولدت ورأت الدم أكثر ممّا كانت ترى، تكون موضوعة للحكم بوجوب القعود، ففي الولادة الثانية إذا رأت الدم أكثر ممّا كانت ترى، يصدق «أ نّها ولدت ورأت الدم ...» إلى آخره، فتكون الولادة ورؤية الدم تمام الموضوع للحكم، تأمّل.
وكرواية الخلقاني المتقدّمة؛ حيث قال فيها: «تصلّي حتّى يخرج رأس الصبيّ، فإذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة» [٢].
فإنّ الظاهر منها: أنّ السبب لوجوب تركها هو خروج رأس الصبيّ مطلقاً، نعم يقيّد ذلك بذيلها الدالّ على لزوم رؤية الدم عند خروج بعض الولد، فيكون الموضوع هو خروج بعض الولد مع رؤية الدم، أو رؤيته عند ظهور رأس الولد، فتدلّ على موضوعية كلّ دم عند كلّ ولادة لحرمة الصلاة، أو موضوعية كلّ ولادة مع رؤية الدم لها، و هذا معنى الاستقلال. ولو نوقش في دلالة الروايات، فلا مجال للمناقشة في الصدق العرفي.
و أمّا احتمال كون «النفاس» عبارة عن حدث معنوي، فإن كان المراد منه أنّ حدث النفاس كحدث الحيض و الجنابة، فالضرورة قاضية بمخالفته للنفاس؛ فإنّ
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٧٥/ ٥٠٢؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٣٠.