موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٠ - في ذكر معنى الاستحاضة لغة
وما ذكره الجوهري [١]- مع إمكان أخذه من الروايات، ومخالفته لمقتضى الاشتقاق- لا يمكن الركون إليه و الوثوق به.
والأخبار الواردة في الاستحاضة و إن وردت غالباً فيمن استمرّ بها الدم بعد العادة [٢]، إلّاأنّها ليست على وجه يستفاد منها انحصار الاستحاضة بالدم المستمرّ بعد العادة؛ و إن كان بعضها لا يخلو من إشعار بذلك. وسيأتي دلالة بعضها على كونها أعمّ من ذلك [٣].
وليس للاستحاضة معنى عرفي لدى العرف العامّ يمكن تطبيقه على الحدود التي وردت لها في الشرع بل لا يرى العرف الاستحاضة و الحيض دمين، بل قد يرى دم الحيض قليلًا محدوداً، و قد يراه كثيراً مستمرّاً ويقال: «صارت فلانة دائمة الحيض» كما هو ظاهر الاشتقاق على وجه.
وفي مرسلة يونس: «أنّ حمنة بنت جحش قالت لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّي استحضت حيضة شديدة».
وفيها أيضاً: «أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقالت: إنّي استحاض فلا أطهر، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: ليس ذلك بحيض، إنّما هو عزف».
فأرادت بقولها: «إنّي استحاض فلا أطهر» صرت حائضاً حيضاً دائماً، ولذا نفى حيضيته وقال: «إنّه عزف» أيلعب الشيطان، كما مرّ.
[١] تقدّم في الصفحة ٣١٧.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٧١، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١.
[٣] يأتي في الصفحة ٣٢٨- ٣٣٥.