موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٧ - الكلام في أصل نفاسية الدم
ودعوى امتناع تخلّف الأحكام مع كون المرأة نفساء، مدفوعة بأنّ الأحكام يمكن أن تكون مترتّبة على قسم من النفاس و النفساء، كما ذكرنا في الحيض [١]؛ ألا ترى أنّ «النفساء» صادقة على من ترى الدم إلى الحادي عشر بلا ريب؛ ضرورة أنّ الدم الجاري إلى الساعة الأخيرة من اليوم العاشر، نفاس في غير ذات العادة، وبعدها ليس بنفاس حكماً؟! ولا يمكن أن يقال: إنّ الدم بحسب التكوين إلى هذه الساعة نفاس دون ما بعدها، أو بحسب العرف والعادة كذلك، فلا محالة يكون التصرّف في الموضوع من الشارع، فجعل دمَ النفاس- في مقدار معيّن أو وقت معيّن- موضوعَ حكمه دون غيره، مع كونه نفاساً واقعاً.
فحينئذٍ نقول: بعد قصور الأدلّة عن إثبات الحكم لمن لم ترَ دماً مع الولادة أو قريباً منها- للانصراف حسب الفرض- يكون مقتضى الاصول و القواعد عدم محكومية المرأة بأحكام النفساء، فلا يجب التنفّس عليها إذا لم تَرَ الدم، ثمّ رأت بعد فصل.
و أمّا قاعدة الإمكان فلا أصل لها في الحيض كما عرفت [٢] فضلًا عن النفاس.
بل لو قلنا: بأنّ دليل القاعدة هو الأصل العقلائي كما قيل في باب الحيض [٣]، وثبت بها كون الدم نفاساً و المرأة نفساء، لا يفيد في المقام، مع عدم دليل على ترتّب الأحكام على النفساء مطلقاً، كما تقدّم.
[١] تقدّم في الصفحة ٧- ٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٨- ٦٩.
[٣] راجع ما تقدّم في الصفحة ٥٢.