موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٠ - بيان بعض فقرات المرسلة
ثمّ إنّ الظاهر منها في السنن الثلاث، أنّ إرجاع كلٍّ منهنّ إلى سنّة ليس لأجل اختصاص السنّة بها، بل لأجل اختصاص مرجعها بها.
مثلًا: إنّ الرجوع إلى العادة ليس مختصّاً بذات العادة التي استمرّ بها الدم مع علمها بعادتها، بل ذات العادة الكذائية لا مرجع لها إلّاعادتها، كما نصّ عليه في الرواية، وكذا الحال في السنّتين الاخرَيين، فلا يكون الرجوع إلى التمييز مختصّاً بالتي اختلط عليها أيّامها، بل التي اختلط عليها أيّامها ولا يكون دمها على لون واحد وحالة واحدة، لا مرجع لها إلّاالرجوع إلى التمييز. وكذا الحال في المبتدئة التي سيأتي الكلام فيها في ذيل الحديث [١].
ثمّ لا إشكال في أنّ ذاتَ العادة مع إحصائها أيّام حيضها وعدم اختلاط فيها وعلمها بها، مرجعُها إلى عادتها، ويأتي الكلام فيها في محلّه [٢].
ونحن الآن بصدد بيان السنّة الثانية و الثالثة، فقوله: «و أمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة، ثمّ اختلط عليها من طول الدم، فزادت ونقصت حتّى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ...» فيه احتمالان:
أحدهما: أنّ المراد ممّا ذكر هي الناسية؛ فإنّ طول زمان استمرار الدم، صار سبباً لغفلتها عن عددها وموضعها من الشهر بعد كون العدد و الموضع معلومين لها.
ويؤيّد ذلك- إذا استظهر من الرواية كون فاطمة بنت أبي حبيش امرأة واحدة- أنّها أتت مرّة امَّ سلمة في زمان كانت ذاكرة لعدد أيّامها ووقتها من
[١] يأتي في الصفحة ٣٧٤- ٣٧٥.
[٢] يأتي في الصفحة ٤١٩.