موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٣ - الأمر الأوّل حرمة الوطء
علم من الدين ضرورة. ولا ريب في فسق الواطئ بذلك، ووجوب تعزيره بما يراه الحاكم مع علمه بالحيض وحكمه» [١] انتهى.
أقول: أمّا كون حرمة الوطء من ضروريات الإسلام، ففي محلّ المنع؛ فإنّ معنى كون الشيء ضرورياً في الإسلام: أن يكون واضحاً لدى قاطبة المسلمين، كما أنّ كون الشيء ضرورياً عقلًا: أنّه واضح لا يحتاج إلى الدليل لدى العقول، ككون الواحد نصف الاثنين، وكون الكلّ أعظم من جزئه.
و أمّا كون شيء ضرورياً واضحاً لقيام الأدلّة الواضحة عليه لدى طائفة خاصّة دون اخرى، فلا يوجب ضروريته؛ لا في الامور العقلية، ولا في الامور الشرعية؛ فإنّ كثيراً من الأحكام الشرعية ضرورية واضحة لدى الفقهاء، أو صارت ضرورية لدى المتعبّدين، أو في بلدة غلب فيها العلماء، مع أنّها ليست ضرورية واضحة عند جميع المسلمين، كمطهّرية المطر و الشمس، وما نحن فيه من هذا القبيل.
ثمّ إنّ إنكار الضروري لا يكون بنفسه موجباً للكفر، بل إنّما يوجبه إذا كان مستلزماً لإنكار الالوهية أو التوحيد أو النبوّة، كما حقّق في محلّه [٢].
و أمّا فسق الواطئ، فمبتنٍ على أن يكون الفسق عبارة عن مطلق الخروج عن طاعة اللَّه. و أمّا لو قلنا: بأ نّه عبارة عن ارتكاب الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة فلا؛ لعدم ثبوت كون الوطء حال الحيض كبيرة، وتحقيق المسألة موكول إلى محلّه.
[١] مدارك الأحكام ١: ٣٥٠.
[٢] يأتي في الجزء الثالث: ٤٦٦.