موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧ - التمسّك بصحيحة ابن مسلم وروايته على عدم اعتبار التوالي
وروايته عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة، و إذا رأت الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الاولى، و إذا رأته بعد عشرة أيّام فهو من حيضة اخرى مستقبلة» [١].
بدعوى إطلاقهما لرؤية الدم أوّلًا يوماً أو يومين، قال في «الحدائق»:
«التقريب فيهما: أنّهما ظاهرتان في أنّه إذا رأت المرأة الدم بعد ما رأته أوّلًا- سواء كان يوماً أو أزيد- فإن كان بعد توسّط عشرة أيّام خالية من الدم، كان الدم الثاني حيضة مستقلّة، و إن كان قبل ذلك كان من الحيضة الاولى» [٢].
وأنت خبير بما فيها؛ فإنّ الرواية الاولى مع إجمال صدرها- أعني قوله: «إذا رأت الدم قبل عشرة»- لا يفهم منها شيء، فلا محالة إمّا أنّها كانت مسبوقة بكلام آخر أسقطه الرواة لبعض الدواعي، أو كان المعهود أمراً رافعاً للإجمال، وإلّا فلا يفهم من «عشرة» مبهمة شيء، ولا يعلم ما كان معهوداً ذهناً أو ذِكْراً، فكيف يستدلّ بها، وبأيّ إطلاق يكون الاستدلال؟!
مع إمكان أن يستكشف المعهود من نفس الرواية؛ أيقوله: «من الحيضة الاولى» فكأنّ الكلام بتلك القرينة، كان مسبوقاً بأ نّه إذا حاضت المرأة، وانقطع حيضها، ورأت الدم قبل عشرة، فهو كذلك، فكأ نّه قال: «إذا رأت المرأة الدم بعد حيضها قبل عشرة أيّام ...» إلى آخره.
والدليل عليه: أنّ الحيضة كانت مفروضة الوجود، بل الدم الثاني أيضاً كان
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٥٦/ ٤٤٨؛ وسائل الشيعة ٢: ٢٩٦، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ١٠، الحديث ١١.
[٢] الحدائق الناضرة ٣: ١٦٢.