موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨ - تمهيد في حدّ الحيض شرعاً
لا لأجل أنّه ليس بحيض؛ أيالدم الذي تقذفه الرحم في حال استقامتها واعتدالها، بل لإسقاط الشارع شواذّ الطبيعة ونوادرها عن الحكم الذي لغالب النسوة ونوعهنّ.
وكذا الحال فيما إذا رأت يومين أو أكثر من عشرة أيّام، مع فرض كونِ الرحم في حال السلامة، والدمِ المقذوف هو الدم المعهود الذي تقذفه الأرحام.
وما ذكرنا هو الأقرب لفتاوى الأصحاب رحمهم الله و الأخبار الكثيرة في الباب. مع عدم مخالفته للوجدان و الضرورة؛ فإنّ الالتزام بأنّ الدم إلى الدقيقة الأخيرة من اليوم العاشر يكون حيضاً، ويكون مجراه مجرى خاصّاً، ثمّ ينسدّ دفعة ذلك المجرى، وينفتح عرق آخر هو العرق العاذل، ويخرج منه دم الاستحاضة، كأ نّه مخالف للضرورة. وكذا حال الدم إلى الدقيقة الأخيرة من عادتها لمن استمرّ بها الدم، وكذا الأشباه و النظائر.
وبعض الروايات التي يتراءى منها أنّ مجرييهما مختلفان- كرواية معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّ دم الاستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان واحد؛ إنّ دم الاستحاضة بارد، و إنّ دم الحيض حارّ» [١]- لا بدّ من توجيهها بوجه لا يخالف الوجدان و الضرورة، فكيف يمكن الالتزام بأنّ من استمرّ بها الدم وتكون ذات عادة، يكون مجرى دمها إلى آن ما قبل العادة وآن ما بعدها، غيرَ مجراه في زمان العادة؟!
و قد حكي عن العلّامة: «أ نّه لو قيل بأنّ الدم بعد الخمسين من المرأة في زمن
[١] الكافي ٣: ٩١/ ٢؛ وسائل الشيعة ٢: ٢٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣، الحديث ١.