موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣١ - المقام الثاني في بيان حدود دلالة الروايات الدالّة على أمارية الصفات على الاستحاضة
هذا، ولكن يمكن أن يقال:- مضافاً إلى قصور الرواية عن إثبات عموم المدّعى؛ أيالكلّية المتقدّمة- إنّ معهودية دم النساء في الدمين أو الدماء الثلاثة- وكون احتمال القرح و الجرح ممّا لا ينقدح في الذهن غالباً؛ لندرتهما- توجب أن تكون الرواية سؤالًا وجواباً، منصرفةً عن سائر الدماء غير الدمين، فكأنّ السؤال عن الدم المعهود بينهنّ الدائر أمره بين الحيض والاستحاضة. وقولها: «أو غيره» ليس المراد منه إبداء احتمال غير الاستحاضة و الحيض، فكأ نّها قالت:
«حيض أو لا» ولهذا أجاب عليه السلام عن الحيض والاستحاضة فقط، فحينئذٍ لا يستفاد منها أمارية الصفات في غير مورد الدوران.
نعم، يستفاد منها أنّ الاستحاضة لا تنحصر بالدم المستمرّ بعد أيّام العادة، كما أ نّه مستفاد من مرسلة يونس، فإنّ تقسيمَ حالات المستحاضة إلى الأقسام الثلاثة، وجعلَ السنّة الثالثة للمستحاضة «التي لم تر الدم قطّ، ورأت أوّل ما أدركت ... واستحاضت أوّل ما رأت» وغيرها من التعبيرات، دليل على عدم الانحصار بما ذكره الجوهري وابن الأثير.
نعم، لا تدلّ هي ولا الصحيحة- على إطلاقها- على غير استمرار الدم، ولا على الاستمرار مطلقاً، كالاستمرار قبل البلوغ وبعد اليأس.
ومنها: صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها، فقال: «لا تصلّي حتّى تنقضي أيّامها، و إن رأت الصفرة في غير أيّامها توضّأت وصلّت» [١].
[١] الكافي ٣: ٧٨/ ١؛ تهذيب الأحكام ١: ٣٩٦/ ١٢٣٠؛ وسائل الشيعة ٢: ٢٧٨، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٤، الحديث ١.