موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - مرسلة يونس الطويلة
سمّاه أبي: بحرانياً لكثرته ولونه.
فهذه سنّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم في التي اختلط عليها أيّامها حتّى لا تعرفها، و إنّما تعرفها بالدم ما كان من قليل الأيّام وكثيره».
قال: «و أمّا السنّة الثالثة: ففي التي ليس لها أيّام متقدّمة، ولم تَرَ الدم قطّ، ورأت أوّل ما أدركت، واستمرّ بها، فإنّ سنّة هذه غير سنّة الاولى و الثانية؛ وذلك أنّ امرأة يقال لها: حَمَنة بنت جحش أتت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقالت: إنّي استحضت حيضة شديدة، فقال: احتشي كُرْسفاً.
فقالت: إنّه أشدّ من ذلك؛ إنّي أثجّه ثجّاً! فقال: تلجّمي وتحيّضي في كلّ شهر- في علم اللَّه- ستّة أيّام أو سبعة، ثمّ اغتسلي غسلًا، وصومي ثلاثة وعشرين يوماً أو أربعة وعشرين، واغتسلي للفجر غسلًا، وأخّري الظهر، وعجّلي العصر، واغتسلي غسلًا، وأخّري المغرب، وعجّلي العشاء، واغتسلي غسلًا».
قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «فأراه قد سنّ في هذه غير ما سنّ في الاولى و الثانية؛ وذلك لأنّ أمرها مخالف لأمر تينك؛ ألا ترى أنّ أيّامها لو كانت أقلّ من سبع؛ وكانت خمساً أو أقلّ من ذلك، ما قال لها: تحيّضي سبعاً، فيكون قد أمرها بترك الصلاة أيّاماً و هي مستحاضة غير حائض! وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع؛ وكان أيّامها عشرة أو أكثر، لم يأمرها بالصلاة و هي حائض!
ثمّ ممّا يزيد هذا بياناً قوله عليه السلام لها: تحيّضي، وليس يكون التحيّض إلّا للمرأة التي تريد أن تكلّف ما تعمل الحائض؛ ألا تراه لم يقل لها أيّاماً معلومة:
تحيّضي أيّام حيضك!