موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - المسألة السادسة في زوال العادة بعادة شرعية مطلقاً
في سنين عديدة؛ لأنّ طبيعة المبتدئة الخالية من عادة مستمرّة أو اعوجاج مستمرّ، إذا قذفت مرّتين بمنوال واحد، يمكن أن يكشف ذلك عن خلقها وعادتها؛ لأنّ انتظام الدم نوعي للنساء، فمع حصول المرّتين لا يبعد تحقّق النظم حتّى بنظر العرف.
ولهذا يمكن أن يقال: ليس قول الصادق عليه السلام بأنّ «أدناه حيضتان» لأجل كون أقلّ الجمع كذلك، بل لكون الموضوع ذا خصوصية بها صار التكرّر كاشفاً عن الخلق المعهود.
وقوله: «فقد علم الآن: أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً» ممّا يؤيّد ما ذكرنا؛ لأنّ التكرّر المطلق لا يوجب العلم بالخلق المعروف إلّابقرائن وخصوصيات مقرونة به، و هي موجودة بالنسبة إلى المبتدئة، و أمّا من كانت لها عادة مستمرّة أو انحراف مستمرّ، فالخروج عن عادتها وانحرافها لا يحصل بدفعتين أو ثلاث.
فإذن فرق بين المبتدئة الواردة فيها الروايتان وذات العادة العرفية أو الانحراف العادي المستمرّ، فلا يمكن إلغاء الخصوصية من الروايتين، فلا بدّ في زوال العادة من الرجوع إلى العرف بحصول كرّات ومرّات.
قلت: هذا غاية ما يمكن أن يقال لمنع إلغاء الخصوصية، ولو كانت الدعوى إسراء الحكم لمحض ارتكاز العرف وإلغاء الخصوصية، كان لما ذكر وجه وجيه.
بل لو كان المستند هو الفهم العرفي- كما استندوا إليه [١]- كان رفع اليد عن
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٢٠٠- ٢٠١.