حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٩ - فروع كما تلي
له في المقام؛ لأنّ المماثلة الجنسيّة عرفا من عوارض الماهيّة و هي غير مسبوقة بالعدم حتّى في فرض عدم وجود موصوفها، و للكلام ذيل لا يسعه هذا المختصر، و قد تعرّض له السيّد الحكيم قدّس سرّه و السيد الخوئى دام ظلّه في مباحث الكرّ في كتاب الطهارة من شرحهما على العروة الوثقى، فلاحظ لعلّك تعرف أنّ الحقّ في المقام مع السيّد الحكيم قدّس سرّه.
و الأظهر عندي من جهة الحكم الوضعيّ هو فساد المعاملة؛ لعدم ما يصلح لصحّتها حتى قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله تعالى: تِجارَةً عَنْ تَراضٍ فإنّ تطبيقهما على المعاملة المشكوكة المذكورة غير ثابت بعد تخصيصهما بغير الربا؛ فضلا عن مثل قوله:
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الذي يكون قوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبا بمنزلة المخصّص المتّصل له، و لا شكّ لأحد في عدم جواز التمسّك بالعامّ المخصّص بالمخصّص المتّصل في الشبهات المصداقيّة.
و من جهة حكم التكليفيّ هو الحلّيّة إن لم يكن رضا المتعاملين بتصرّف كلّ منهما في مال الآخر مقيّدا بصحّة المعاملة؛ لجواز التصرّف في مال الغير برضاه، و الحرمة إذا كان رضاهما به مقيّدا بصحّة المعاملة المفروض بطلانها، (و اللّه العالم). ثمّ إنّ في كلام صاحب العروة مواقع للإيراد و الإشكال تركنا التعرّض؛ للاشتغال بالأهمّ منها.
ح) إذا علم اتّحاد جنس العوضين و شكّ في التماثل و التفاضل، حكم بعدم جواز المعاملة بينهما؛ لأنّ المماثلة شرط، فلا بدّ من إحرازه، كما إذا كان لشخص عليه مقدار من الحنطة و له عليه مقدار من الحنطة و الشعير و لم يعلم قدرهما؛ فإنّه لا يجوز أن يصالح ماله بما عليه، و هذا ظاهر، و يقول صاحب العروة قدّس سرّه:
«و الظاهر إجماعهم على ذلك، كما يظهر منهم في مسألة ما يعمل من جنسين و مسألة بيع الأواني المصوّغة من النقدين، و بيع تراب الذهب و الفضّة».
ط) الظاهر من الأخبار أنّ وصف الجيادة و الرداءة لا يسوّغ التفاضل في المقدار، كما أنّ الجيادة لا تعدّ زيادة توجب الرباء.