حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٨ - فروع كما تلي
حكمه له؛ بخلاف الخاصّ، فإنّ المفروض عدم تحقّق فرديّة المشكوك له حتّى يشمله حكمه[١].
إلى آخر ما ذكره من كلامه الطويل. و يرد عليه أوّلا: المنع من التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة إلّا في بعض الموارد، كما قرّرناه في موضعه[٢]، و الذي علّله به جواز التمسّك عليل جدّا.
و ثانيا: لو سلّمناه، لكانت النتيجة هي حرمة المعاملة على عكس ما قاله هذا السيّد الجليل رحمه اللّه؛ فإنّ العمومات دلّت على حرمة مطلق الربا خرج منها المختلفان جنسا بمنفصل، فإذا شكّ في اتّحاد الجنس و اختلافه يرجع إلى عموم حرمة الربا؛ فإنّه شامل للمقام قطعا؛ إذ المفروض وقوع التفاضل في أحد العوضين، و شمول حكم المخصّص له غير معلوم[٣].
و ثالثا: نمنع اشتراط المماثلة في الربا، لعدم دليل عليه، بل المانع منه هو اختلاف الجنسين، كما في صحيح محمّد بن مسلم، و صحيح الحلبي[٤].
و الأصل عدم اختلاف الجنسين، فيتحقّق موضوع الربا. اللّهمّ إلّا أن يتمسّك لاشتراط المماثلة بمضمرة سماعة حيث قال: «لا يصلح شيء منه إثنان بواحد»[٥] و إن كان ذيلها يدلّ على أنّ الاختلاف مانع عن الحرمة، فافهم.
و هنا شيء آخر و هو أنّ الفرد المشكوك ربّما يدفع خصوصيّة الخاصّ فيه بالأصل، أي بأصالة العدم الأزلى؛ خلافا للمحقّق النائيني حيث منع من جريان الأصل المذكور بدعوى كونه مثبتا بدليل أنّ استصحاب العدم المحمولي لا يثبت العدم النعتي، لكنّ الأصل المذكور و إن يخلو من هذا الإشكال كما قرّر في محلّه غير أنّه لا مسرح
[١] . العروة الوثقى، ج ٢، ص ٢٠.
[٢] . المسألة ذات أقوال محرّرة في أصول الفقه.
[٣] . من العجيب و الغريب أنّ صديقنا الشيخ الفيّاض( دام عمره) ملأ أو راقا من كتابه« المحاضرات» و هي تقريرات لدروس السيّد الأستاذ الخوئي( دام ظلّه) و حاصله إنكار نسبة جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة إلى صاحب العروة مع صراحة كلامه هنا فيه!!
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٤٢ و ٤٤٣.
[٥] . المصدر، ص ٤٤٣.