حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧٣ - الفائدة الرابعة في أصالة البراءة
عيسى، عن الحجّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سالت أبا عبد اللّه عليه السّلام: من لم يعرف شيئا هل عليه شيء؟ قال: «لا».[١]
و هو إنّما يدلّ على المراد إذا كان مدلول الشيء فردا خاصّا؛ إذ لو كان المعنى أنّ من لم يعرف شيئا من الأشياء أصلا ... كان الخبر ناظرا إلى الجاهل القاصر، فلا يرتبط بالمقام على أنّ عبد الأعلى لم يثبت حسنه.
الخبر السابع: ما عن الكافي، عن عليّ، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته و هو سرقة أو المملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر، أو امرأة تحتك و هي أختك، أو رضيعتك، و أشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة».[٢]
أقول: كلّ ما قيل في بيان موثّقيّة مسعدة بن صدقة لا ينهض حجّة عليها، فالرواية غير معتبرة. على أنّ في رواية عليّ عن هارون منعا.
الخبر الثامن: صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم عليه السّلام، قالى: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة أ هي ممّن لا تحلّ له أبدا؟ فقال له: «أمّا إذا كان بجهالة، فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها، و قد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك».
فقلت: بأىّ الجهالتين يعذر بجهالته أن يعلم ذلك محرّم عليه أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال: «إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأنّ اللّه حرّم ذلك عليه، و ذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها».
فقلت: فهو في الأخرى معذور؟ قال: «نعم، إذا انقضت عدّتها، فهو معذور في أن يتزوّجها».
[١] . الكافي، ج ١، ص ١٦٤.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٠؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٧٣.