حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧٤ - الفائدة الرابعة في أصالة البراءة
فقلت: فإن كان أحدهما متعمّدا، و الآخر بجهل؟ فقال: «الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبدا».[١]
يحتمل أنّ المعذوريّة في خصوص عدم ترتّب الحرمة الأبديّة على التزويج لا مطلقا و إلّا فالمقصّر غير معذور، لكنّه احتمال مرجوح.
و يحتمل أنّها مطلقة، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام: «و قد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك» لكنّه موجبة جزئيّة لمكان كلمة «قد»، فلا ينفع للمرام.
و يمكن أن يستفاد جواز البراءة في الشبهة الحكميّة من قوله عليه السّلام: «أهون من الأخرى» بضميمة ما اتّفقوا عليه من جريان البراءة في الشبهة الموضوعيّة، كما تدلّ عليه الصحيحة الآتية، لكنّ الأهونيّة ليست من كلّ جهة، بل من جهة إمكان الاحتياط في الحكميّة، و عدمه في الموضوعيّة، كما صرّح به الإمام عليه السّلام في نفس الرواية، بل التعليل المذكو يدلّ على نظارة الرواية إلى خصوص الغافل من الجاهل فإنّ الملتفت و المتردّد منه يقدر على الاحتياط، و من الواضح أنّ الغافل غير قادر، فليس بمكلّف حتّى يحتمل استحقاق عقابه.
نعم، يتوجّه على الرواية سؤال الفرق بين الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة في القدرة على الاحتياط و عدمها؛ فإنّ الغافل لا يقدر على الاحتياط في كلتيهما، و المتردّد المحتمل يقدر عليه فيهما، فلاحظ.
الخبر التاسع: صحيحة محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن سباع الطير، و الوحش حتّى ذكر له القناقذ، و الوطواط، و الحمير، و البغال؟ فقال: «ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه في كتابه»،[٢] يظهر الكلام فيه ممّا سبق في بحث المأكولات المحرّمة.
الخبر العاشر: صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام، قال: «كلّ شيء فيه حلال و حرام، فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه، فتدعه».[٣]
[١] . بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٧٥.
[٢] . المصدر، ج ص ٢٨١.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٩.