حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢٧ - ٦٥٤ - ٦٥٨ الكافر و الكافرة
أقول: قوله عليه السّلام: «أسلما بعد ذلك» إن دلّ على تقارن إسلامهما فهو و إلّا فيحمل على ما لا ينافي ما سبق، و المعتبر من التقارن و المعيّة ما كان كذلك عند العرف، و لا بأس بانسحاب الحكم إلى صورة الدخول أيضا بطريق أولى.
الرواية الخامسة: في جملة من الروايات المعتبرة عدم جواز نكاح اليهوديّة و النصرانيّة على المسلمة.[١]
ففي صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «لا تتزوّج اليهوديّة و النصرانيّة على المسلمة». و مثله رواية سماعة المضمرة و زاد: «و يتزوّج المسلمة على اليهوديّة و النصرانيّة».
و قريب منها موثّقة عبد الرحمن عن الصادق عليه السّلام، و زاد فيها: «و للمسلمة الثلثان، و للأمة و النصرانيّة الثلث» لكنّ المنع المذكور ليس حكما تعبّديّا إلهيّا، بل هو من حقوق الزوجة المسلمة، فإذا رضيت جاز، كما في العمّة و الخالة بالنسبة إلى بنت أخيها و أختها؛ و ذلك لصحيح هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام في رجل تزوّج ذمّيّة على مسلمة، قال: «يفرّق بينهما و يضرب ثمن حدّ الزاني إثني عشر سوطا و نصفا، فإن رضيت المسلمة، ضرب ثمن الحدّ و لم يفرّق بينهما» قلت: كيف يضرب النصف؟ قال:
«يؤخذ السوط بالنصف و يضرب».
أقول: الظاهر سقوط الضرب إذا استأذنها و استرضاها من أوّل الأمر.
هذا كلّه إذا تزوّج الكتابيّة على المسلمة. و أمّا إذا نكح المسلمة على الكتابيّة، فلها الخيار إذا كانت جاهلة؛ لصحيح أبي بصير.[٢]
الرواية السادسة: صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام، قال: سألته عن الرجل المسلم يتزوّج المجوسيّة؟ فقال: «لا، و لكن إذا كانت له أمة مجوسيّة، فلا بأس أن يطأها و يعزل عنها، و لا يطلب ولدها»،[٣] الأحوط العمل بالرواية، و عدم نكاح المجوسيّة.
[١] . المصدر، ص ٤١٩.
[٢] . المصدر، ص ٤٢٠.
[٣] . المصدر، ص ٤١٨.