حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦٩ - ٤٢٥ القذف بالزنا و اللواط
الصغيرة؟ قال: «لا يجلد إلّا أن تكون أدركت أو قاربت (قارنت)[١] إلّا أن يجعل الإجماع قرينة على حمل الجلد في الأوّل على الحدّ، و في الثاني على التعزير و لو في خصوص المقاربة أو المقارنة، لكنّه لا يخلو عن تكلّف.
و في صحيح فضيل عن الصادق عليه السّلام: «لا حدّ لمن لا حدّ عليه، يعني لو أنّ مجنونا قذف رجلا، لم أر عليه شيئا، و لو قذفه رجل، فقال: يا زان، لم يكن عليه حدّ».[٢]
أقول: الظاهر بقاء عموم الصدر بحاله، و ذكر المجنون من باب المثال دون الانحصار. و حيث إنّ القاذف إذا كان غير البالغ، لا حدّ عليه، فلا حدّ له إذا كان مقذوفا، نعم. يظهر من بعض الروايات المعتبرة التعزير على غير من بلغ، فيثبت له أيضا التعزير المذكور.[٣]
و أمّا اعتبار عدم كونها متجاهرا، فلموثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام في رجل قال للرجل: يابن الفاعلة، يعني الزنا؛ فقال: «إن كانت أمّه حيّة شاهدة ثمّ جاءت تطلب حقّها، ضرب ثمانين جلدة، و إن كانت غائبة انتظر بها حتّى تقدم ثمّ تطلب حقّها، و إن كانت قد ماتت و لم يعلم منها إلّا خير، ضرب المفتري عليها الحدّ ثمانين جلدة».[٤] بناء على أنّ قوله عليه السّلام: «و لم يعلم منها ...» غير مخصوص بصورة الموت.
و لصحيح عبيد عنه عليه السّلام: «لو أتيت برجل قذف عبدا مسلما بالزنا لا نعلم منه إلّا خيرا ...»[٥] بناء على عدم الفرق بين الحرّ و العبد في القيد المذكور.
و يدلّ عليه عنوان المحصنة في القرآن و الروايات، و الظاهر المراد من الحصان هو الحصان من الزنا فقط دون سائر المعاصي. و أمّا اعتباره في اللواط، فلم أجد له دليلا عاجلا، لكنّ الفهم العرفيّ هو الموجب للإلحاق، و لا سيّما بعد ادّعاء الإجماع بقسميه عليه.
ثمّ إنّ الموثّقة المذكورة تدلّ على تعليق الحدّ على المطالبة، كما لا يخفى. و مقتضى
[١] . المصدر، ص ٤٣٩.
[٢] . المصدر، ص ٢٣٢.
[٣] . المصدر، ص ٣٠٨.
[٤] . المصدر، ص ٤٤٠.
[٥] . المصدر، ص ٤٣٤.