حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧١ - ٤٢٥ القذف بالزنا و اللواط
كلّ ذلك للتوفيق بينهما و بين الإجماع المتقدّم في كلام صاحب الجواهر قدّس سرّه، و اللّه العالم.
نعم، هي غير معتبرة في القاذف، كما في جملة من الروايات. و ما يدلّ على خلافها مأوّل أو مطروح، و اللّه الأعلم.
المسألة الرابعة: لا فرق بين الأجانب و الزوج و الزوجة في الحكم و الجلد؛ للإطلاقات، و خصوص بعض الروايات المعتبرة سندا، إلّا في سقوط الحدّ عنهما بالملاعنة، كما في الكتاب العزيز. نعم، لا إشكال في عدم حرمة الرمي مع الشهود لأجل إقامة الحدود، و في جوازه للزوج مع عدم الشهداء كلام. الأظهر الجواز؛ لنفي الحرج فتأمّل- و يدرا عنه الحدّ بالملاعنة.
المسألة الخامسة: إذا أعاد القذف بعد الجلد فإن قال: إنّ الذي قلت لك حقّ، لا جلد عليه ثانيا، و إن قذفه بالزنا بعد ما جلد، فعليه الحدّ، و إن قذفه قبل إقامة الحدّ عليه مرّات، لم يكن عليه إلّا حدّ واحد، كما في صحيح ابن مسلم.[١]
المسألة السادسة: إن قذف جماعة، فإن أتوا به إلى الحاكم الشرعيّ مجتمعين، ضرب حدّا واحدا، و إن أتوا به متفرّقين، ضرب لكلّ منهم حدّا، كما في صحيح جميل.[٢]
لكن هذا إذا قذفهم بلفظ واحد، كما إذا قال: هؤلاء زناة مثلا. و أمّا إذا قذف جماعة واحدا بعد واحد، فلكلّ واحد حدّ، سواء جاؤوا به مجتمعين أو متفرّقين بلا خلاف موجود فيه إلّا من الإسكافي، فاعتبر مع ذلك الإتيان به متفرّقين و إلّا ضرب حدّا واحدا و هو مخالف الإجماع المدّعى في الغنية و السرائر، و نفي خلاف الجواهر.
و يدلّ عليه موثّق الحسن العطّار- بناء على أنّه ابن زياد، كما هو غير بعيد- قلت لأبي عبد اللّه في رجل قذف قوما قال: «بكلمة واحدة؟»، قلت: نعم، قال: «يضرب حدّا واحدا، فإن فرّق بينهم في القذف، ضرب لكلّ واحد منهم حدّا».[٣]
المسألة السابعة: يحرم على الأب قذف ولده؛ للإطلاقات، و لكن لا يجلد، و لذا
[١] . المصدر، ص ٤٤٤.
[٢] . المصدر.
[٣] . المصدر.