حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦٨ - ٤٢٥ القذف بالزنا و اللواط
تأمّل[١]. و الذي يسهّل الخطب أنّ الذي لم يذكر في الروايات هو قذف ذكر بكونه لائطا و إلحاقه بغيره ممّا لا يحتاج إلى دليل آخر بعد فهم العرف باتّحادهما حكما، كما لا يخفى.
و أمّا الجهة السلبيّة، فلعدم دليل يدلّ عليه، بل يجري عليه حكم السبّ، و الهيجاء، فيعزّر ناسبه.
المسألة الثانية: لو قال: يابن الزانية، أو ابن الزاني، فهو قذف لأحد الوالدين، فيجلد بمطالبته، و يعزّر لأجل إيذاء المواجه إن كان محترما، و لو قال: ولدت من الزنا، فمع حياة الوالدين و مطالبتهما يجلد، و إلّا ففي الحدّ إشكال؛ لعدم تعيين أحدهما بالقول المذكور حتى يجلد بمطالبته، كما عن المسالك، و استجوده صاحب الجواهر على احتمال، خلافا للمحقّق قدّس سرّه و لو قال: زنيت بفلانة، أو لطت بفلان، فالأظهر ثبوت الحدّين: حدّ للمخاطب، حدّ للمنسوب إليه. و احتمال أن يكون أحدهما مختارا دون صاحبه لو تمّ، لعمّ غير الفرض؛ خلافا لجمع من الأعيان، و عليه، فلو أخبر عن نفسه بالزنا و قال: زنيت بك أو زنيت بفلانة، فلها حدّ عليه، و لا يثبت في طرفه حدّ الزنا حتى يقرّ أربعا كما في صحيح ابن مسلم.[٢]
المسألة الثالثة: قال المحقّق رضى اللّه عنه في حدود الشرائع:
و يشترط فيه (أي المقذوف) الإحصان و هو هنا عبارة عن البلوغ، و كمال العقل، و الحرّيّة و الإسلام، و العفّة (بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه ...) و من فقدها أو بعضها فلا حدّ و فيه التعزير.[٣]
أقول: أمّا البلوغ، فيدلّ على اعتباره في المقذوف صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في الرجل يقذف الصبيّة يجلد؟ قال: «لا حتى تبلغ».[٤]
لكن في صحيح آخر لأبي بصير: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقذف الجارية
[١] . مصدر الرواية تفسير القمّي و هو غير معتبر.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٤٧.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤١٧.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٤٠. يحتمل أن يكون البلوغ شرطا لفعليّة الجلد، لا لأصل جوازه، فتأمّل.