حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٩ - بحث و تفصيل
أقول: الرواية لا تدلّ على قتله مطلقا، بل صدرها كسائر الروايات- تدلّ على عدمه، فهي قضية في واقعة، و لعلّه زنى بالميّت و كان محصنا و نحن نذكر تحديد الموضوع في مادة «ن. ب. ش» في حرف «ن» إن شاء اللّه تعالى.
المورد الواحد و الثلاثون و الثاني و الثلاثون: من قصد زنا امرأة، فيجوز لها قتله. ففي صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام يقول في رجل أراد امرأة على نفسها حراما، فرمته بحجر، فأصاب منه مقتلا، قال: «ليس عليها شيء فيما بينها و بين اللّه عزّ و جلّ و إن قدّمت إلى إمام عادل أهدر دمه».[١]
أقول: يلحق بقاصد الزنا قاصد اللواط بلا إشكال، فيجوز للغلام قتله. و قد ورد به بعض الروايات.[٢]
المورد الثالث و الثلاثون: قتل الكفّار و المشركين للأمر به في القرآن العظيم.
بحث و تفصيل
الآيات الواردة في المقام على أنحاء كما تأتي:
فمنها: ما يدلّ على قتل المقاتلين و مقاتلتهم، كقوله تعالى: وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ[٣] ... وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ... وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ.[٤]
و الآيات ظاهرة في حكم مقاتلة كفّار مكّة و قتلهم، و هم الّذين اعتدوا على المسلمين، و أخرجوهم من بلدهم.
و منها: ما يدلّ على حكم قتل مطلق المشركين، كقوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا
[١] . المصدر، ج ١٩، ص ٤٤.
[٢] . المصدر، ص ٥١.
[٣] . قيل: إنّ الصلة لا تكون شرطا و لا قيدا احترازيّا، بل المعنى: قاتلوا مشركي مكّة الذين لا يصلحون و يريدون قتالكم.
[٤] . البقرة( ٢): ١٩١- ١٩٤.