حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٨ - و هنا مباحث
بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا؟ قال: كنت أضربه بالسيف، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:
ما ذا يا سعد؟ قال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت تصنع به؟ قلت:
أضربه بالسيف. فقال: يا سعد! و كيف بالأربعة الشهود؟ فقال: يا رسول اللّه! بعد رأي عيني و علم اللّه أن قد فعل. قال: أي و اللّه! بعد رأي عينك و علم اللّه أن قد فعل؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ جعل لكلّ شيء حدّا، و جعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّا».
و يمكن أن يكون بيانا للحكم في الظاهر و إن لم يكن عليه إثم فيما بينه و بين اللّه؛ إذ لا إشكال و لا خلاف في أنّه في الظاهر عليه القود من دون بيّنة أو تصديق وليّ المقتول.[١]
أقول: إذا كان الزاني محصنا أو مكرها للمرأة، فقد مرّ أنّه يرجم و يقتل، لكن في جوازهما أو خصوص الأوّل لغير الحاكم تردّد.
نعم، لا إشكال للزوج في قتله في مقام الدفاع و إنّما الكلام فيما إذا ابتدأ بقتل الزاني غير المحصن، و لا سيّما إذا علم أنّه ينتهي من عمله فورا إذا رأى زوجها أو سمع صوته.
و لا يبعد مع ذلك- المصير إلى ما أفاده المحقّق المذكور تبعا للشيخ و أتباعه قدّس سرّه؛ لفحوى قول الباقر عليه السّلام في صحيح ابن مسلم: «و من دمّر على مؤمن بغير إذنه، فدمه مباح للمؤمن في تلك الحالة».[٢] و ربّما يقيّد الحكم بحالة الدفاع فقط.
المورد الثامن و العشرون: الداخل دار غيره بلا إذن، كما عرفت دليله آنفا، فتأمّل.
المورد التاسع و العشرون: الأسير المسلم الذي يتترّس به الكفّار في المحاربة قبال المجاهدين المسلمين؛ فيجوز قتله إذا توقّف الجهاد عليه، كما في الشرائع و الجواهر.[٣] و لأحوط تعليقه على خطر مهمّ على المسلمين إذا لم يقتلوه.
المورد الثلاثون: النبّاش. ففي الصحيح أنّ أمير المؤمنين قطع نبّاش القبر، فقيل له:
أتقطع في الموتى؟ فقال: «إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا» قال: و أوتي بنبّاش، فأخذ بشعره، و جلد به الأرض، و قال: «طؤوا عباد اللّه» فؤطئ حتّى مات.[٤]
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٦٨ و ٣٦٩.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٤٨. إلّا أن يدّعى انصرافه إلى حالة الدفاع.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٦١( كتاب الجهاد).
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥١٢.