حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٧ - تفصيل في حد السارق
و معنى هذا الشرط أنّ الّذين يدخلون البيوت خفية بالليل و لكن يأخذون أموال الناس بالأسلحة و القهر و يخرجون منها خفية، ليسوا يستحقّون قطع الأيدي. و لا يبعد صدق المحارب عليهم، فيحكم عليهم حكما أشد من حكم السارق. و أمّا الذين لم يوقظوا أصحاب الدور و لم يخوّفوهم بالأسلحة و غيرها و يأخذون الأموال خفية و يخرجون، فهؤلاء يقطع أيديهم.
الشرط الرابع: الحرز. قال المحقّق في الشرائع: «فمن شرطه أن يكون محرزا بقفل أو غلق أو دفن».
و قال صاحب الجواهر في شرحها:
أو نحوهما ممّا يعدّ في العرف حرزا لمثله؛ إذ لا تحديد في الشرع للحرز المعتبر في القطع نصّا و فتوى، بل إجماعا بقسميه.
و عن الشيخ في النهاية: هو كلّ موضع ليس لغير مالكه الدخول عليه إلّا بإذنه، بل عن المبسوط و التبيان و الغنية و كنز العرفان نسبته إلى أصحابنا، بل عن الأخير الإجماع عليه صريحا.
و أورد عليه في الجواهر:
بعدم الصدق عرفا على الدار التي لا باب لها أو غير مغلقة و لا مقفلة، بل عن السرائر نفي الخلاف عن عدم القطع بالسرقة منهما و إن كان لا يجوز لأحد الدخول إليها إلّا باذن مالكها[١].
أقول: يمكن أن يستدلّ على اعتبار أصل الشرط بصحيح أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوم اصطحبوا في سفر، فسرق بعضهم متاع بعض؟ فقال: «هذا خائن لا يقطع، و لكن يقتطع بسرقة و خيانة». قيل له: فإن سرق من أبيه؟ فقال: «لا يقطع؛ لأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه، هذا خائن، و كذلك إن أخذ من منزل أخيه أو أخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول»[٢].
يستفاد من الرواية مذهب الشيخ في النهاية، كما لا يخفى، لكن يقول صاحب
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٩٩.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٠٩.