حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٧ - فروع كما تلي
أقول: دعوى الانصراف غير قويّة، فالأحوط هو تعميم الحكم و إجراء حكم الرباء في جميع هذه الصور. و أمّا صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثمّ يعطي (يقضى خ) سودا (وزنا خ) (سودا وزنا خ) و قد عرف أنّها أثقل ممّا أخذ و تطيّب به نفسه أن يجعل له فضلها؟ فقال: «لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط و لو (أولو خ) وهبها (وهب) له كلّها صلح (له خ) (أصلح خ)». و في العروة «و لو وهبها كملا كان أصلح»[١].
فلا يدلّ على مرامه كما زعم؛ إذ المحتمل أو الظاهر من قول الراوي «و تطيّب به نفسه إلخ» هو هبة الزائد لا أنّه بعنوان الوفاء، فالحديث لا يصلح لتقييد المطلقات الشاملة للمقام (أي التعاوض). و منها صحيح الحلبي المتقدّم في بحث الزيادة الحكميّة.
و منها: صحيح هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سئل عن الرجل يبيع الرجل الطعام الأكرار فلا يكون عنده ما يتمّ له ما باعه، فيقول له: خذ منّي مكان كلّ قفيز حنطة قفزين من شعير حتّى تستوفي ما نقص من الكيل؟ قال: «لا يصحّ؛ لأنّ أصل الشعير من الحنطة و لكن يردّ عليه الدراهم بحساب ما ينقص من الكيل»[٢].
و حمله على المبادلة دون الوفاء، كما احتمله صاحب العروة خلاف إطلاقه. نعم، ربّما يدلّ على الجواز الصحيح الآتي في أوّل الربا القرضي، فلاحظ[٣].
ز) قد عرفت اختصاص الربا باتّحاد الجنس في العوضين؛ فإذا اختلف الجنسان فلا ربا. و أمّا إذا شكّ في مورد في اتّحادهما، فقال صاحب العروة:
الظاهر جواز المعاملة مع التفاضل فيه؛ إذ حرمة التفاضل معلّقة على الاتّحاد المشكوك تحقّقه الموجب للشكّ في حرمته، فيرجع فيه إلى عموم مثل أحلّ اللّه البيع، و دعوى أنّ الشبهة موضوعيّة و لا يجوز التمسّك فيها بالعموم؛ لأنّ المفروض أنّ الشكّ في أنّ الشيء الفلاني متّحد مع الآخر جنسا أم لا؛ و العامّ ليس متكفّلا لبيان هذا ... مدفوعه بمنع عدم جواز التمسّك بعد ظهور العموم في جميع أفراده التي منها الفرد المشتبه، فلا بدّ من شمول
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٧٦.
[٢] . المصدر، ص ٤٣٨.
[٣] . المصدر، ص ١٠٤.