حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٦ - بيان
علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي، و قد عرف أنّ فيه ربا و أستيقن ذلك ليس بطيّب لي حلاله[١] لحال علمي فيه، و قد سألت فقهاء أهل العراق و أهل الحجاز، فقالوا: لا يحلّ أكله؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام: «إن كنت تعلم بأنّ فيه مالا معروفا ربا، و تعرف أهله، فخذ رأس مالك و ردّ ما سوى ذلك، و إن كان مختلطا، فكله هنيئا؛ فإنّ المال مالك، و اجتنب ما كان يصنع صاحبه؛[٢] فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد وضع ما مضى من الربا، و حرّم عليهم ما بقي، فمن جهل وسع له جهله حتى يعرفه، فإذا عرف تحريمه حرم عليه و وجب (وجبت) عليه فيه العقوبة إذا ركبه، كما يجب على من يأكل الربا»[٣].
أقول: يحمل الرواية على فرض جهل المورث المربي بحرمة الربا حين المعاملة الربويّة، و ذلك لوجهين:
الأوّل: قوله: «فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد وضع ما مضى من الربا» فإنّه صلّى اللّه عليه و آله إنّما وضعه في فرض جهل المربي دون علمه قطعا.
الثاني: قوله: «فإذا عرف تحريمه حرم عليه ...».
و أمّا قول السائل: «و قد عرف أنّ فيه ربا و أستيقن ذلك»، فهو ظاهر أو محمول على ما بعد المعاملة، يعني أنّه عرف فيما بعد أنّ الربا حرام، و أنّه موجود في ماله، و لا بدّ من فرض انتهائه بعد علمه عنه أيضا. و عليه يحمل ذيل صحيح الحلبي الأوّل و أن الأب المورث كان جاهلا.
ثمّ إن مقتضى ظهور الروايتين، وجوب ردّ الربا المعزول غير المختلط على الوارث إلى مالكه إن يعرفه، و لا بدّ من الالتزام به؛ فإنّ مجرّد الجهل لا يحلّل الربا؛ بل مع الانتهاء بعد مجيء الموعظة.
فلعلّ الوارث استمرّ جهله إلى حين الموت، كما يمكن فرضه في الرواية الأولى، فلا وجه كحمل الأمر بردّ الربا على الاستحباب، كما صنعه المحقّق اليزدي قدّس سرّه في كتابه[٤].
[١] . لعلّ المراد أنّ حلاله المختلط بالربا الحرام أيضا حرام؛ للعلم الإجمالي.
[٢] . يعني لا ترب في المعاملة، كما يصنع صاحب المال، أي المورث.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٣١.
[٤] . العروة الوثقى، ج ٢، ص ١٧.