حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٧ - بيان
ثمّ إنّه يحتمل كون المراد بالمال المعروف ربا هو المعلوم مقدارا و إن اختلط بغيره، و المراد بالمختلط المختلط الذي لم يعلم مقداره، و لكنّه خلاف الظاهر، بل الصحيح الثاني على نسخة التهذيب لمكان كلمة «المعزول» أظهر في خلافه، و اللّه الأعلم.
ثمّ إنّه يشترط في حلّيّة الربا الواقع في زمان الجهل الانتهاء (و هو الانزجار و الكفّ و قبول النهي) عن الربا؛ لترتّبها في الآية على العلم بالحكم و امتثاله، فمن جاء موعظة من ربّه و لم ينته عنه، لا يحلّ له ما أخذه جاهلا، بل لا بدّ من ردّه إلى مالكه؛ لعدم الدليل على الملك و حلّيّة التصرّف. و لعلّ هذا هو مراد الروايات المفسّرة للموعظة بالتوبة، و لكنّ الرواة نقلوها بالمعنى، فاشتبهوا، و هذا الاحتمال غير بعيد، فلاحظ.
ثمّ لو فرض أنّ المربي لم ينته بعد مجيء الموعظة فورا، بل انتهى عنه بعد مدّة، فهل يحلّ له ما أخذه في صورة الجهل أم لا؟ و الأرجح الثاني؛ لأنّ المتيقّن (لو لم يكن ظاهرا) في الحكم بالحلّيّة هو صورة فوريّة الانتهاء.
نعم، لا فرق في الجهل بين كونه جهلا بالموضوع، أو بالحكم، أو ببعض الخصوصيات؛ لظهور الآية في الحلّيّة في جميع ذلك، كما أنّه لا فرق بين كون المعطي عالما بالربا أم لا، و لا بين صورة الاختلاط و عدمه (إلّا بناء على الاحتياط في بعض الوجوه) و لا بين وجود المال و عدمه.
و أمّا إذا لم يجئه الموعظة حتّى مات، فما حكم رباه؟ مقتضى الآية عدم الحلّيّة؛ لعدم تحقّق الانتهاء، و مقتضى ما تقدّم من الروايتين حلّيّتة للوارث في الجملة.
و أنت بعد التدبّر فيما ذكرناه تقدر على إبطال جميع الاعتراضات الواردة من قبل المانعين أو المفصّلين، و لا سيّما اعتراضات الفقيه العظيم صاحب الجواهر قدّس سرّه[١].
المبحث الرابع: الربا إمّا في القرض و إمّا في المعاملة و المعاوضة، لكلّ منهما أحكام خاصّة، و العمدة في الربا المعاوضي اشتراطه بشرطين: الشرط الأوّل الكيل و الوزن، فلا ربا في غير المكيل و الموزون، كالمعدود، و المذروع، و ما يباع بالمشاهدة،
[١] . ص ١٩٧ جواهر الكلام، كتاب التجارة( الطبعة القديمة). و قد نسب المنع إلى المعروف بين المتأخّرين، و نقل عن الدروس نسبة المنع إليهم، و لكن لا معدّل عمّا ذكرنا.