حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٤ - بيان
لا دخول رأس المال في ملك غير مالكه.
و أمّا قوله تعالى: أَضْعافاً مُضاعَفَةً، فلا يقف الحكم عليه، بل المدار على إطلاق قوله تعالى: ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إلخ.
المبحث الثالث: ظاهر قوله تعالى: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ. إنّ بطلان الربا و عدم تملّك المربّي الزيادة مشروطة بالتعمّد و العلم بالحرمة، و أمّا إذا كان المربّي جاهلا بالحكم، فيتملّك الزيادة المذكورة. نعم، إذا كان جاهلا مقصّرا في تعلّم الحكم، يستحقّ العقاب بارتكابه الحرمة التكليفيّة، و لعلّ قوله تعالى: وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إشارة إلى هذا الموضوع، فافهم فإنّه دقيق.
فإن قلت: لعلّ الموعظة هو تشريع الحكم و إبلاغه إلى النبيّ بتوسّط الوحي، فالمعنى أنّ المعاملات الربويّة قبل نزول الوحي بحرمة الربا صحيحة و بعد ذلك فاسدة.
قلت: هذا الاحتمال يفسده أوّلا: قوله تعالى: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ فإنّه ظاهر في ما قلناه. نعم، و لو قال: فمن انتهى بعد مجيء الموعظة أو بعد ما وعظناه في الكتاب، لكان ظاهرا في ما ادّعي. و بالجملة بيان الحكم في القرآن و نزول الوحي لا يستلزم مجيء الموعظة إلى كلّ فرد من المكلّفين.
و ثانيا: أنّ هذه الآية غير واردة مورد التشريع، كما قلنا أوّلا، بل الظاهر منها أنّها مسبوقة بتشريع الحكم، و عليه، فهي كالنصّ على ما قلناه؛ إذ مجيء الموعظة و عدمه بعد ثبوت أصل الحرمة، فتفطّن.
و من حسن الاتّفاق ورود جملة من الروايات على طبق ما استظهرناه من الآية الشريفة، و إليك ببعضها:
١. خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن رجل أكل ربا لا يرى إلّا أنّه حلال؟ قال: «لا يضرّه حتّى يصيبه متعمّدا، فهو ربا»[١].
٢. رواية أحمد بن عيسى، قال: إنّ رجلا أربى دهرا من الدهر، فخرج قاصدا أبا
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٣٣.