حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٥ - بيان
جعفر الجواد عليه السّلام، فقال له: «مخرجك من كتاب اللّه يقول: فَمَنْ جاءَهُ إلخ. و الموعظة هي التوبة[١]. فجهله بتحريمه ثمّ معرفته به، فما مضى فحلال، و ما بقي فليستحفظ»[٢].
و الحقّ أنّ الروايتين ضعيفتان سندا، كما ذكرنا وجهه في كتابنا بحوث في علم الرجال و الروايات غير المعتبرة سندا كثيرة و هي مجموعها تقوّي الحكم.
٣. صحيح محمّد بن مسلم، قال: دخل رجل على أبي جعفر عليه السّلام من أهل خراسان قد عمل الربا حتّى كثر ماله، ثمّ إنّه سأل الفقهاء فقالوا: ليس يقبل منك شيء إلّا أن تردّه إلى أصحابه، فجاء إلى أبي جعفر عليه السّلام، فقصّ عليه قصّته. فقال له أبو جعفر عليه السّلام: «مخرجك من كتاب اللّه: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ ... و الموعظة التوبة»[٣].
أقول: و لا بدّ من حمله على صورة الجهالة.
٤. صحيح الحلبي، قال الصادق عليه السّلام: «كلّ ربا أكله الناس بجهالة ثمّ تابوا؛ فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة»[٤].
و قال: «لو أنّ رجلا ورث من أبيه مالا و قد عرف أنّ في ذلك المال ربا، و لكن قد اختلط في التجارة بغير حلال، كان حلالا طيّبا، فليأكله و إن عرف منه شيئا أنّه ربا، فليأخذ رأس ماله و ليردّ الزيادة»[٥].
و في التهذيب «بغيره» مكان: «بغير حلال» و هو الظاهر، و فيه توصيف «شيئا» ب «معزولا»[٦]. و لا بدّ من حمل الرواية على فرض جهالة المورث بالحرمة كما يأتي.
و في صحيح آخر له عنه عليه السّلام، قال: أتى رجل أبي عليه السّلام فقال: إنّي ورثت مالا و قد
[١] . و الموعظة هي بلوغ حرمة الربا إلى المكلّف دون التوبة، و لعلّ تفسيرها بها من باب إطلاق السبب- و هو الحكم المعلوم- على المسبّب، أعني التوبة. و عليه، فليست التوبة شرطا في حلّيّة ما أخذه حال الجهالة. نعم، الرواية الرابعة و هي صحيحة الحلبي ظاهرة في الاشتراط، و الأقوى عدم الاشتراط؛ لعدم ظهور معتدّ به في الرواية المذكورة، فلاحظ. ثمّ التوبة إمّا من جهة ارتكاب المعصية الواقعيّة، أو من جهة أنّ الغالب هو تقصير الجاهل الموجب لاستحقاق العقاب. نعم، الأقوى اشتراطها على نحو يأتي قريبا في شروط الربا.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٣٣.
[٣] . المصدر، ص ٤٣٢.
[٤] . و لعلّ هذه الاستفادة من قوله تعالى: فَانْتَهى.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٣١.
[٦] . المصدر، ج ٧، ص ١٦.