موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٤ - ما يتشبّث به للزوم الفصل بأقلّ الطهر
و إن ورد في كتب اللغة: «أ نّه من الأضداد؛ فيطلق على الطهر و الحيض» [١] فإنّ الظاهر أنّه لا إطلاق لكلام أهل اللغة حتّى يستفاد منه إطلاقه على مطلق الطهر، بل من المحتمل أن يكون إطلاق «القرء» على الطهر؛ لأجل اجتماع الدم واختزانه في تلك الأيّام للقذف في وقته، و أمّا إذا كان الاختزان بسبب آخر- ككونه لأجل رزق الولد- فلا تدلّ عليه، ولا يستفاد حكمه منها.
وبالجملة: القدر المتيقّن من «القرء» هو الطهر الخاصّ لا مطلقاً، ولا دليل على إطلاقه على مطلق الطهر، فلا يمكن التشبّث بها لذلك.
ويشعر بذلك قوله: «لا يكون القرء في أقلّ من عشرة» بتخلّل لفظة «في»، ولو كان «القرء» هو الطهر كان حقّ العبارة أن يقال: «لا يكون القرء أقلّ ...» بخلاف ما إذا كان بمعنى جمع الدم، فإنّ المناسب هو تخلّلها، كما لا يخفى، تأمّل.
و إن قيل: «إنّ الأدلّة قد دلّت على أنّ النفاس حيض محتبِس و أنّ النفساء كالحائض، فيتحقّق موضوع ما دلّ على أنّ الطهر بين الحيضتين، لا يكون أقلّ من عشرة؛ لو سلّم اختصاصها بذلك» [٢].
يجاب عنه: بمنع الصغرى أوّلًا؛ لعدم ما يدلّ على أنّه حيض محتبس.
نعم، في رواية مُقرِّن عن أبي عبداللَّه عليه السلام: قال: «سأل سلمان رحمه الله علياً عليه السلام عن رزق الولد في بطن امّه، فقال: إنّ اللَّه تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة،
[١] الصحاح ١: ٦٤؛ لسان العرب ١١: ٨٠؛ القاموس المحيط ١: ٢٥.
[٢] جواهر الكلام ٣: ٣٦٩.