موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٣ - الجهة الثانية في دلالة المرسلة على رجوع الناسية إلى العادة أوّلًا ثمّ إلى التمييز
والعمل بالتمييز لتشخيص وقتها بمقدار الإمكان؛ حتّى أنّه لا يبعد ذلك لو كانت عالمة إجمالًا: بأنّ وقتها لا يكون خارجاً عن النصف الأوّل، فلا يبعد تقديم العادة- في هذه الصورة- على التمييز الحاصل في النصف الآخر، ومع عدم التمييز في الأوّل ترجع إلى المرتبة المتأخّرة.
كما أنّه لا يبعد عدم الاعتبار بالتمييز؛ إذا كان في الشهر أزيد من مرّة واحدة، مع علمها بعدم زيادة عادتها في كلّ شهر على مرّة واحدة.
وبالجملة: لا يبعد أن يكون المتفاهم من الرواية و الحصر المصرّح به وغير ذلك من الفقرات: أنّ الدم في العادة لمّا كان أمارة قويّة على الحيض، تكون تلك الأمارة مقدّمة على التمييز الذي هو أيضاً أمارة بعدها، وكلّما يمكن كشف الحيض بالأمارة القويّة، لا تصل النوبة إلى الأمارة المتأخّرة؛ سواء كانت كاشفة عن الوقت و العدد مطلقاً، أو عن واحد منهما، أو عنهما في الجملة، فيجب عليها الرجوع إلى العادة حتّى الإمكان، ومع عدمه ترجع إلى التمييز، كما يشعر به- بل يدلّ عليه في الجملة- قوله: «حتّى أغفلت عددها وموضعها من الشهر» فعلّق الحكم بالرجوع إلى التمييز على إغفال العدد و الموضع من الشهر، فيستفاد منه أ نّه مع عدم إغفال أحدهما، لا يجوز الرجوع إلى التمييز في مورده، فيعلم من ذلك حال جميع الصور المتقدّمة في الجهة الاولى وغيرها.
ثمّ إنّ المتحيّرة التي كان تكليفها الرجوع إلى التمييز، يجب عليها التحيّض عند وجود التمييز، ولا تنتظر استقرار حيضها بمضيّ ثلاثة أيّام مثلًا؛ لأدلّة التمييز، كصحيحة معاوية بن عمّار ومرسلة يونس وغيرهما [١].
[١] وسائل الشيعة ٢: ٢٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣، الحديث ١ و ٤ و ٢.