موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٢ - الجهة الثانية في دلالة المرسلة على رجوع الناسية إلى العادة أوّلًا ثمّ إلى التمييز
بوقتها، ولم تكن أيّامها معلومة قد أحصتها، كما في السنّة الاولى، فمنه تعلم قاعدة كلّية هي: «أنّ كلّ امرأة لم تعلم عددها ولا وقتها، لا بدّ لها من الرجوع إلى التمييز» ويستفاد من تلك القاعدة حال مختلطة الأيّام بالمعنى المتقدّم التي هي إحدى المصاديق لمطلق الجاهلة بالأيّام، والتي لم تعرف أيّامها.
فقوله عليه السلام: «فهذا يبيِّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها؛ لم تعرف عددها ولا وقتها» ليس المراد منه المختلطة بالمعنى المتقدّم؛ ضرورة أنّ مجرّد إرجاع النبي صلى الله عليه و آله و سلم إيّاها إلى التمييز وعدمِ إرجاعها إلى العادة، لا يبيّن ذلك، بل يبيّن الاختلاط بمعنى أعمّ منه، فيكون المراد من «الاختلاط» في هذه الفقرة هو عدم المعرفة بالعدد و الوقت مطلقاً، ولهذا جعل عدم معرفتهما موضّحاً للاختلاط.
وممّا يبيّن ذلك قوله عليه السلام: «فهذا يبيّن لك أنّ قليلَ الدم وكثيره أيّام الحيض، حيضٌ كلّه إذا كانت الأيّام معلومة، فإذا جهلت الأيّام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذٍ إلى إقبال الدم وإدباره» حيث جعل الجهل بالأيّام مطلقاً- مقابل العلم بها- موضوعاً لاحتياجها إلى التمييز.
وبالجملة: إنّ التأمّل في فقرات الرواية، يدفع الريب في دلالتها على حكم الناسية. و هذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه.
كما أنّ الأظهر اعتبار العادة وتقدّمها على التمييز؛ إذا أمكن التشخيص بها ولو في الجملة، فإذا ذكرت عادتها من حيث الوقت- في الجملة- ونسيت العدد، وجب عليها التحيّض في الوقت على حسب ذُكرها، وفي العدد الرجوع إلى المرتبة المتأخّرة.
وكذا مع ذكر العدد ونسيان الوقت، لا بدّ لها من أخذ العدد حسب عادتها،