موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢١ - الجهة الثانية في دلالة المرسلة على رجوع الناسية إلى العادة أوّلًا ثمّ إلى التمييز
ذُكر مطلقاً، و قد تكون ذاكرة لجهة من الجهات. وعلى أيّ تقدير قد تكون ذات تمييز، و قد لا تكون كذلك.
الجهة الثانية في دلالة المرسلة على رجوع الناسية إلى العادة أوّلًا ثمّ إلى التمييز
لا ينبغي الإشكال في رجوع الناسية ذات التمييز إلى التمييز في الجملة، وذلك لا لكونها القدر المتيقّن من مرسلة يونس، كما قيل [١]؛ لما تقدّم [٢] من أنّ فيها احتمالين، وأرجحهما أنّ المراد من «مختلطة الأيّام» هي التي كانت لها أيّام منضبطة، ثمّ اختلطت بالنقص و الزيادة و التقدّم و التأخّر حتّى أهملت وتركت أيّامها.
بل لاستفادة حكمها من المرسلة بعد التأمّل في مفادها؛ حيث إنّ أبا عبداللَّه عليه السلام و إن بيّن أوّلًا في السنّة الثانية سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة، ثمّ اختلطت عليها، لكن تمسّك في ذيلها بقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم وقال: «وذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش ...» إلى أن قال: «أما تسمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أمر هذه بغير ما أمر به تلك! ألا ترى أنّه لم يقل لها: دعي الصلاة أيّام أقرائك، ولكن قال لها: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة!».
فطريق استفادة حكم مختلطة الأيّام- بالمعنى المتقدّم؛ بناءً على إرشاد أبي عبداللَّه عليه السلام- هو أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يأمرها بترك الصلاة أيّام الأقراء، وأمرها بتركها إذا أقبلت الحيضة، فدلّ ذلك على أنّ هذه امرأة لم تكن عارفة
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٢٩٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٧٠.