موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٠ - ترجيح العمل بمرسلة يونس على ما ينافيها
أن تكون الروايات الواردة في الباب مستنداً له؛ ضرورة عدم دلالة شيء منها عليه؛ لا فرداً ولا جمعاً؛ فإنّ الموثّقتين ظاهرتان ظهوراً قويّاً في التفصيل بين الدور الأوّل فثلاثة، وسائر الأدوار فعشرة.
ولو نوقش في دلالتهما على التفصيل المذكور، فلا شبهة في عدم شائبة دلالة لهما على فتوى المشهور، خصوصاً إذا قيل بتقدّم الثلاثة على العشرة، فإنّه على عكس مفاد الروايتين.
كما أنّ موثّقة سماعة أيضاً لا يمكن أن تكون مستنداً لفتوى المشهور؛ سواء قلنا بظهورها في التخيير بين الثلاثة إلى العشرة، أو في التخيير بين خصوص الحدّين، أو قلنا بإجمالها من هذه الجهة. والجمع بينهما أيضاً لا يقتضي ذلك.
وتوهّم غفلة المشهور عن ظاهر الموثّقتين، أو عدم دلالة موثّقة سماعة، في غاية السقوط.
فهذه الروايات ممّا لا يمكن الاتّكال عليها؛ بعد شذوذها وعدم نقل العمل بها إلّا عن الإسكافي [١] وبعض متأخّري المتأخّرين [٢]، ولا يجوز رفع اليد عن ظهور مرسلة يونس- التي لا إشكال في كونها مورد اعتماد الأصحاب- بمثل تلك الروايات. وليست الشهرة في المسألة الفرعية بحيث يمكن الاتّكال عليها ويثبت الحكم بها؛ بعد كون المسألة ذات أقوال كثيرة.
وبعبارة اخرى: أنّ الأصحاب- على اختلافهم في الفتوى- متّفقون تقريباً
[١] انظر رياض المسائل ١: ٣٥٨؛ مختلف الشيعة ١: ٢٠٢.
[٢] انظر جواهر الكلام ٣: ٢٨٥؛ مدارك الأحكام ٢: ٢٠- ٢١.