موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - ترجيح قراءة التخفيف وإبطال القراءات السبع أو العشر
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ ما عليه أصحابنا هو الظاهر من الآية الشريفة؛ بعد ملاحظة الصدر و الذيل وقرينية بعض الكلام المبارك على بعض، وعليه فلا مجال للدعاوي التي في الباب، خصوصاً ما فصّل شيخنا الشهيد في «الروض» من الوجوه الكثيرة، وتبعه في بعضها الشيخ الأعظم [١] مع إضافات غير وجيهة.
ترجيح قراءة التخفيف وإبطال القراءات السبع أو العشر
هذا مع أنّ ترجيح قراءة التخفيف على التضعيف، كالنار على المنار عند اولي الأبصار؛ ضرورة أنّ ما هو الآن بين أيدينا من الكتاب العزيز، متواتر فوق حدّ التواتر بالالوف و الآلاف؛ فإنّ كلّ طبقة من المسلمين وغيرهم ممّن يبلغ الملايين، أخذوا هذا القرآن بهذه المادّة و الهيئة عن طبقة سابقة مثلهم في العدد ... وهكذا إلى صدر الإسلام، وقلّما يكون شيء في العالم كذلك.
و هذه القراءات السبع أو العشر لم تمسّ كرامة القرآن رأساً، ولم يعتنِ المسلمون بها وبقرّائها، فسورة الحمد هذه ممّا يقرأها الملايين من المسلمين في الصلوات آناء الليل وأطراف النهار، وقرأها كلّ جيل على جيل، وأخذ كلّ طائفة قراءةً وسماعاً من طائفة قبلها إلى زمان الوحي، ترى أنّ القرّاء تلاعبوا بها بما شاؤوا، ومع ذلك بقيت على سيطرتها، ولم يمسّ كرامتها هذا التلاعب الفضيح و هذا الدسّ القبيح؟! و هو أدلّ دليل على عدم الأساس لتواتر القراءات [٢]
[١] روض الجنان ١: ٢١٦- ٢١٩؛ الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٤٠٠.
[٢] انظر جواهر الكلام ٩: ٢٩١.