موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - الجهة الثانية في الحكم بحيضية الدم المتقدّم أو المتأخّر بقليل
وفرض العلم- على تسليم واقعيته- نادر جدّاً، فلا محيص عن حمل الرواية على ما ذكرنا.
هذا مضافاً إلى أنّ كون الصفرة قبل أيّام الحيض من الحيض، إنّما هو لأجل خصوصية في أيّام العادة دون نفس الدم؛ فإنّ العادة كما أنّها كاشفة عن كون الصفرة الواقعة في نفسها حيضاً، لا يبعد كاشفيتها بالنسبة إلى ما حصل قبل وقتها قليلًا، كيوم أو يومين، خصوصاً مع ما عرفت من عدم انضباطها نوعاً على الوجه الدقيق، فحينئذٍ تكون للعادة خصوصية لأجلها حكم بحيضية الصفرة فيها وفيما قبلها بقليل، كما يشهد به- أو يدلّ عليه- قوله في موثّقة سماعة: «ربّما تعجّل بها الوقت».
وبالجملة: يحصل من جميع ما ذكرنا الاطمئنان بأنّ المراد من الموثّقة، هو رؤية الصفرة قبل أيّام الحيض، وحينئذٍ لا ريب في أنّ المراد من الجملة المقابلة للُاولى هو أيّام الحيض، والتفكيك بينهما في غاية الفساد.
فتمّت الدلالة على أنّه إذا حدثت الصفرة بعد أيّام الحيض بأقلّ من يومين، فهي من الحيض، فلا بدّ من التحيّض بمجرّد رؤيتها. نعم، إذا لم تستمرّ إلى ثلاثة أيّام تعلم بعدم حيضيتها، كما في سائر الموارد.
هذا مضافاً إلى دعوى عدم القول بالفصل بين المتقدّم و المتأخّر. و أمّا التمسّك بقاعدة الإمكان [١] وبزيادة الانبعاث [٢]، ففيه ما لا يخفى.
[١] مصباح الفقيه؛ الطهارة ٤: ٨٢.
[٢] ذكرى الشيعة ١: ٢٣٣؛ جامع المقاصد ١: ٣٠٢؛ مسالك الأفهام ١: ٦٠.