موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - الجهة الثانية في الحكم بحيضية الدم المتقدّم أو المتأخّر بقليل
واحتمال كون المراد قبل نفس الحيض وبعده في موثّقة أبي بصير، بعيد محتاج إلى التأويل و التوجيه، بأن يقال: إنّ الصفرة التي هي من صفات الاستحاضة إذا وقعت قبل الدم الذي قامت الأمارة- أيالوقت- على حيضيته حيض.
و هذا التوجيه و إن أخرج الكلام عن الاختلال، لكن لا يوجب الإجمال أو الظهور في ذاك الاحتمال، فإنّ الظاهر العرفي منها هو قبل وقت الحيض وبعده، كما صرّح به في سائر الروايات، والاطمئنان حاصل بأنّ مفادها من هذه الجهة ليس مغايراً لسائر الروايات، وحينئذٍ يستدلّ بها لحدوث الصفرة بعد أيّام الحيض أقلّ من يومين؛ للتحديد الواقع فيها بيومين. وحمل ما بعدها على غير ما قبلها خلاف الظاهر جدّاً، وخلاف المتبادر من مقابلته بما قبلها.
نعم، على الاحتمال المتقدّم يكون مقابلُ الرؤية قبل وجود الحيض، الرؤية بعد وجوده، فتكون في أيّام العادة، فتخرج عمّا نحن بصدده، لكن قد عرفت بعده وبطلانه.
ويشهد لما قلنا من ترجيح الاحتمال الأوّل- مضافاً إلى ما ذكر- أنّ قوله:
«إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض» ليس إخباراً عن واقع لغرض كشف واقعيته، بل لغرض تحيّضها في وقت رؤية الصفرة، فلا بدّ من حمل الحيض على أيّامه؛ لكون الوقت مضبوطاً و الأيّام معلومةً ولو تقريباً بحسب النوع، فتعلم المرأة تكليفها عند رؤية الصفرة قبل وقته، و أمّا إذا كان المراد نفس الدم المحكوم بالحيضية بواسطة التمييز أو الوقت، فلا تعلم وقت حدوثه حتّى تعلم أنّ الصفرة قبله بيومين.