موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٨ - بيان منطوق ومفهوم قولهم «إذا فعلت ذلك تصير بحكم الطاهر»
باقياً» [١] فلو ثبت الإجماع، وإلّا فالتحقيق ما عرفت. ومراعاة الاحتياط طريق النجاة.
ثمّ إنّ الظاهر جواز الإتيان بالوضوء و الغسل للغايات الاضطرارية، كالطواف وصلاته إذا ضاق وقتهما، أو مطلقاً بدعوى فهمه من الأدلّة بإلغاء الخصوصية، بعد كون الأمر بالوضوء و الغسل؛ لتحصيل مرتبة من الطهارة بحسب ارتكاز المتشرّعة وفهم العرف، و أمّا ما لا يجب عليها ولا تضطرّ إليه فلا دليل على العفو، ولا يمكن فهمه من الأدلّة.
نعم، دلّت رواية إسماعيل بن عبد الخالق على تقديم ركعتين قبل الغداة، ثمّ إتيان الغداة بغسل واحد [٢]. لكنّها- مع ضعف السند- لا تثبت إلّانافلة الفجر، ولها خصوصية؛ لمكانِ أفضليتها من سائر الرواتب، وكونِ تمام الوظيفة ركعتين، فلا يمكن التعدّي إلى غيرها. إلّاأن يتشبّث بالإجماع المنقول- عن «الغنية» و «المعتبر» و «المنتهى» و «التذكرة» و «كشف الالتباس» و «شرح الجعفرية»- على أنّها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة، كانت بحكم الطاهر، و هو لا يخلو من تأمّل و إن لم يخلُ من وجه. والظاهر تسالمهم على جواز إتيان النوافل. هذا كلّه في منطوق القضيّة المتقدّمة.
و أمّا مفهومها، فلا يبعد أن يكون غير مراد، ولو كان مراداً فليس مفهومها إلّا أنّها مع عدم الإتيان بذلك، ليست بحكم الطاهر، ولا يفهم منه إلّاعدم كونها
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٤: ٩٠.
[٢] قرب الإسناد: ١٢٧/ ٤٤٧؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٧٧، كتاب الطهارة، أبوابالاستحاضة، الباب ١، الحديث ١٥.