موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - دلالة عموم الكتاب و السنّة على جواز الوطء قبل الغسل
بيان وجه الجمع العقلائي بين قراءتي التخفيف و التضعيف
ثمّ إنّه لو فرضنا تواتر القراءات و الإجماع على وجوب العمل بكلّ قراءة، وقع التعارض ظاهراً بين القراءتين.
ولكنّ التأمّل فيما أسلفناه، يقضي بالجمع العقلائي بينهما بحمل «التطهّر» على الطهر بعد الحيض؛ فإنّ رفعَ اليد عن ظهور «التطهّر» في الفعل الاختياري- على فرض تسليمه- وحفظَ ظهور الصدر الدالّ على أنّ المحيض بما هو أذىً علّة أو موضوع لحرمة الوطء ووجوب الاعتزال، أهون من رفع اليد عن الظهور السياقي «للطهر» في كونه مقابل الحيض، وعن الظهور القويّ للصدر المشعر بالعلّية أو الظاهر فيها؛ فإنّ الغاية إذا كانت هي الاغتسال، فلا بدّ أن تكون العلّةُ أو الموضوعُ حدثَ الحيض، لا الحيض الذي اخذ في الآية موضوعاً.
بل لا بدّ وأن يحمل «الأذى» على التعبّدي، لا العرفي المعلوم للعقلاء، وكلّ ذلك خلاف الظاهر، وارتكابه بعيد، و أمّا حمل «التطهّر» على صيرورتها طاهرة، فغير بعيد بعد قضاء مناسبة الحكم و الموضوع له، فترجيح الشيخ الأعظم [١] كأ نّه وقع في غير محلّه.
دلالة عموم الكتاب و السنّة على جواز الوطء قبل الغسل
ثمّ مع الغضّ عن دلالة الآية الشريفة، فمقتضى عموم الكتاب و السنّة أو إطلاقهما هو جواز إتيان النساء في كلّ زمان، خرج منه أيّام المحيض، وبقي
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٤٠١.