موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٣ - مخالفة صاحب الحدائق المشهور في اعتبار التوالي وأقلّ الطهر
منها: موضعان من مرسلة يونس [١]:
أحدهما قوله: «و إن انقطع الدم بعد ما رأته يوماً أو يومين، اغتسلت وصلّت» حيث إنّ الأمر بالاغتسال إنّما يكون للحيض المحتمل، والأمر بالصلاة لكونها طاهرة.
وفيه: أنّه كما يحتمل أن يكون ذلك لأجل احتمال الحيض، يمكن أن يكون لأجل احتمال الاستحاضة. ويمكن أن يقال: إنّ الثاني موافق للأصل؛ بناءً على أنّ هذه المرأة إذا لم تكن حائضاً فهي مستحاضة شرعاً، وإحراز عدم كونها حائضاً بالأصل.
ولو اغمض عن ذلك أو استشكل فيه، فلا ظهور للرواية في تعيين شيء من الاحتمالين، كما أنّ الأمر بالصلاة يمكن أن يكون للتكليف الظاهري واستصحاب عدم كونها حائضاً، فلا ظهور لها فيما ادّعى صاحب «الحدائق» [٢].
وثانيهما قوله: «فذلك الذي رأته في أوّل الأمر، مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة، هو من الحيض» حيث حكم بحيضية الدمين، ولو كان النقاء حيضاً كان عليه بيان حيضية المجموع.
وفيه: أنّ الظاهر من قوله: «فذلك الذي رأته في أوّل الأمر ...» إلى قوله:
«من الحيض»- حيث أتى بلفظة «من» الظاهرة في التبعيض- أنّ مجموع الدم الأوّل و الثاني بعض الحيض، و هو لا يتمّ إلّابكون النقاء حيضاً، وإلّا كان
[١] تقدّمت في الصفحة ٩١.
[٢] الحدائق الناضرة ٣: ١٦٠.