موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٢ - المقام الثاني في بيان حدود دلالة الروايات الدالّة على أمارية الصفات على الاستحاضة
والظاهر من «رؤية الصفرة في غير أيّامها» حدوثها في غير أيّامها؛ سواء كان قبلها أو بعدها.
و أمّا احتمال كون المراد استمرار الصفرة إلى ما بعد أيّامها ففاسد.
كما أنّ قوله: «توضّأت وصلّت» ظاهر في أنّ الصفرة موجبة للوضوء، لا أنّ ذكر الوضوء إنّما هو لكونه شرطاً للصلاة؛ ضرورة أنّ ظاهر الشرطية دخل الشرط في ترتّب الجزاء. مع أنّ تخصيص الوضوء بالذكر من بين سائر الشرائط، يبقى بلا وجه.
وكيف كان: فلا إشكال في ظهورها في أنّ الصفرة مطلقاً- في غير أيّام العادة- موجبة للوضوء، وتكون حدثاً بصِرف وجودها؛ استمرّت أو لا، يخرج منها المستمرّة إلى ثلاثة أيّام مع عدم التجاوز عن العشرة؛ للإجماعات المتقدّمة [١] ويبقى الباقي.
ولعلّ ذكر الوضوء دون الغسل- مع أنّ المتوسّطة و الكثيرة توجبانه- لكون الصفرة غالباً غير منفكّة عن القلّة، كما تشهد له- بل تدلّ عليه- صحيحة يونس في أبواب النفاس، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة ولدت، فرأت الدم أكثر ممّا كانت ترى، قال: «فلتقعد أيّام قُرئها التي كانت تجلس، ثمّ تستظهر بعشرة أيّام، فإن رأت دماً صبيباً فلتغتسل عند وقت كلّ صلاة، و إن رأت صفرة فلتتوضّأ ثمّ لتصلّ» [٢]. حيث جعل الصفرة في مقابل الصبيب؛
[١] تقدّمت في الصفحة ٦٥- ٦٧.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٧٥/ ٥٠٢؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبوابالنفاس، الباب ٣، الحديث ٣.