حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠٨ - ٤٥٧ الكذب
الكذب في القرآن، و العمدة في إثبات حرمة مطلق الكذب هذه الآيات، و لا تخلو دلالتها عن إبهام ما، فلاحظ.
نعم، حرمة البهتان و القول بما لا يفعل تشمل بعض أفراد الكذب أيضا، كما مرّ، و هذا غير استفادة حرمة الكذب بعنوانه من القرآن.
و أمّا السنّة، ففي حسنة الفضل عن الرضا عليه السّلام عدّه من الكبائر.[١]
و في موثّق محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل للشرّ أقفالا، و جعل مفاتح تلك الأقفال الشراب، و الكذب شرّ من الشراب».[٢]
أقول: شرب الخمر شرّ من الكذب في معظم أفراده قطعا، و ما في الرواية مبنيّ على ملاحظة ما في الكذب من المفسدة الخاصّة التي ليس في شرب الخمر و إن كانت فيه مفسدة أعظم منها، و مع ذلك، فدلالة الرواية بعبارتها هذه عرفا- على كون الكذب من الكبائر ممّا لا ينبغي الشكّ فيه، و إنكاره كما عن سيّدنا الأستاذ الخوئي- خارج عن المتفاهم العرفيّ، كما لا يخفى.
و في صحيح ابن الحجّاج، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء؟ قال: «لا، ما من أحد إلّا يكون ذاك منه، و لكنّ المطبوع على الكذب».[٣]
أقول: السؤال ليس عن حكم الكذب، بل عن صدق وصف الكذّاب، فلا ينافي سائر الروايات. و في صحيح معاوية لكن في السند محمّد بن خالد البرقي الذي مرّ فيه الكلام- عن الصادق عليه السّلام: «المصلح ليس بكذّاب».[٤]
لا يبعد دلالة الرواية على جواز الكذب في الإصلاح، و هي مخصّصة بلسان الحكومة. و يبعد أن يجري فيها ما قلنا في سابقتها.
و في صحيح آخر له عنه عليه السّلام، قال: «أبلغ عنّي كذا و كذا» في أشياء أمر بها، قلت:
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٦١.
[٢] . المصدر، ج ٨، ص ٥٧٢.
[٣] . المصدر، ص ٥٧٣. و منه يظهر ضعف دلالة الآية الأخيرة على الحرمة.
[٤] . المصدر، ص ٥٧٨.