حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠٧ - ٤٥٧ الكذب
و قال سيّدنا الأستاذ (دام ظلّه) في حاشيته على المقام: «أمّا الكتاب و السنّة الواردة لدى الخاصّة و العامّة في ذلك، فذكر هما ممّا لا يحصى».
أقول: لا شكّ في حرمة الكذب، لكنّ العمدة في إثباتها هي السنّة؛ فإنّ الأتّفاق و إن كان حاصلا إلّا أنّ مدركه الظواهر الشرعيّة و نصوصها، و العقلاء و إن يقبّحون الكذب، لكنّهم يرتكبونه بأدنى معذرة.
و أمّا القرآن الكريم، فبعد ما وسع لي من التتبّع و التفحّص في آياته لم أجد آية تدلّ على حرمة الكذب دلالة واضحة،! و أحسن ما يمكن أن يستدلّ به على الحكم آيات نشير إليها ذيلا:
١. فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.[١]
٢. ... ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ.[٢]
٣. فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.[٣]
٤. إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ.[٤]
٥. إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ.[٥]
لكن دلالة الأولى مبنيّة على عدم رجوع ما يكذّبونه إلى إظهار الإيمان و إبطان الكفر، كما هو الظاهر ممّا قبل الآية و إلّا فيكون العذاب لأجل الكفر و النفاق دون الكذب. و إن شئت فقل: إنّ العذاب ليس على مطلق الكذب، بل على الكذب في الإيمان، و بمثله يقال في الثانية.
و بالجملة، لم يثبت دلالة آية من الكتاب العظيم دلالة ظاهرة على حرمة الكذب سوى الكذب على اللّه تعالى رغم اشتهار ادّعاء وجود الآيات الكثيرة الدالّة على حرمة
[١] . البقرة( ٢): ١٠.
[٢] . آل عمران( ٣): ٦١.
[٣] . التوبة( ٩): ٧٧.
[٤] . الزمر( ٣٩): ٣.
[٥] . المؤمن( ٤٠): ٢٨.