حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦٠ - ٧١٨ الميسر
على إرادة العموم من الميسر، و ليس الحرمة وضعيّة فقط حتى لا ينافي قول صاحب الجواهر قدّس سرّه، بل تكليفيّة، فافهم. فإنّ ما قوّمه عليه هو المال أو شبهه، و حرمته تدلّ على بطلان سببه لا على حرمة نفس الفعل، فقول الجواهر مطابق لأصالة البراءة.
و في حسنة فضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في تعداد الكبائر: «و الميسر هو القمار ...» و كأنّها مجملة محوّلة إلى محلّ البحث.
و في معتبرة إسحاق، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الصبيان يلعبون بالجوز و البيض، و يقامرون؟ فقال: «لا تأكل منه؛ فإنّه حرام».[١]
و في السند محمّد بن أحمد النهدي و قد ضعّفه ابن الغضائري، و لكنّ تضعيفه، بل كتابه لم يثبت لنا بطريق معتبر، فلتسقط عامّة توثيقاته و تجريحاته عن الاعتبار. نعم، رماه النجاشي بالاضطراب، و لكنّه لإجماله لا يسوغ رفع اليدعن توثيق محمّد بن المسعود له؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي في مصباحه.
و أمّا الدلالة، فقال الأستاذ المشار إليه: «إنّها صريحة في حرمة المقامرة بالجوز و البيض، و حرمة أكلهما».[٢]
أقول: نمنع الظهور، بل الإشعار فضلا عن الصراحة؛ إذا الرواية تدلّ على الحرمة الوضعيّة، و حرمة الأكل، و لا نظارة لها إلى حرمة القمار التكليفيّة، و مثلها حسنة محمد بن عيسى، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ قال: «ذلك القمار»[٣] في الدلالة على الحرمة الوضعيّة، فتدبّر.
نعم، في صحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهم السّلام: «لا تصلح المقامرة و لا النهبة».[٤] لكن نفي الصلاحيّة و إن استعمل كثيرا فىّ الروايات في الحرمة كما يظهر للمتتبّع- غير ظاهر فيها حقّ الظهور.
نعم، لا بأس بالاستدلال على حرمة المقامرة بإطلاق صحيح زياد بن عيسى، قال:
[١] . المصدر، ص ١٢٠.
[٢] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٣٧٦.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢١.
[٤] . المصدر، ص ١٢٠.