حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣٩ - ٦٩٧ نهر الوالدين
أحدهما عليه السّلام: «لا يكتب الملك إلّا ما يسمع، و قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً قال: «لا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس العبد غير اللّه تعالى».[١]
لكن هذا الاحتمال خلاف الإنصاف؛ فإنّ الروايات ظاهرة في عدم حرمة الهمّ المذكور و لو بعنوان العفو، فلا بدّ من حمل هذه الرواية على محمل غير مناف لتلكم الروايات، و لا تنافي بينها و بين قوله تعالى: ... لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً بناء على دلالتها على الحرمة؛ لإمكان تخصيص الروايات بالآية الشريفة في إرادة العلوّ و الفساد فقط، و المقام من المشكلات؛ فإنّ الروايات تنفي أو تعفو العقاب عن مطلق التحرّي، و قبوله مشكل جدّا.
و الإشكال كلّ الإشكال في صحيح الفضيل المتقدّم؛ إذ غيره ظاهر أو يقبل الحمل على أنّ التي لا تكتب هي نفس السيّئة. و هذا ممّا لا إشكال فيه عقلا و إنّما الكلام في أنّ نفس هذا القصد الذي يحكم العقل باستحقاق العقاب عليه، يكتب أولا؟ و صحيح الفضل يدلّ على الثاني و عليه المحتمل أمران:
الأمر الأوّل: أن يترك ظهور الرواية و يحمل على ما يحمل عليه سائر روايات الباب أو يردّ علمها إلى من صدر عنه؛ فإنّه مخالف للحكم العقليّ، ضرورة أنّ قانون العبوديّة و الربوبيّة على عدم المخالفة و العصيان.
الأمر الثاني: اختصاص حرمة التجرّي بغير مورد الرواية المختصّة بالنيّة المجرّدة، فيحرم التجرّي فيما إذا تلبّس بفعل الحرام جمعا بين العقل و النقل. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه من التخصيص في الأحكام العقليّة و هو باطل. و يمكن أن يجاب عنه بأنّ الثابت بالعقل هو استحقاق العقاب، و المنفيّ بالنقل هو فعليّته عفوا و تفضّلا، كما يدلّ عليه صحيح الفضيل حيث علّق كتابة السيّئة أيضا على عدم الحسنة و الاستغفار، فتأمّل.
٦٩٧. نهر الوالدين
و هو ممّا حرّمه القرآن، و قد مرّ بحثه في عنوان العقوق في حرف «ع»، فلاحظ.
[١] . بحار الأنوار، ج ٥، ص ٣٢٢.