حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣٨ - نية الحرام
عدم جعل الجنّة لمريدي العلوّ و الفساد على حرمة إرادتهما، فإذا ألحقنا غيرهما بهما يتمّ المطلوب، و قد مرّ في عنوان التجرّي في الجزء الأوّل ما يرتبط بالمقام.
نعم، في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «إنّ المؤمن ليهمّ بالحسنة و لا يعمل، فتكتب له حسنة، فإن هو عملها كتبت له عشر حسنات، و أنّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها، فلا تكتب عليه».[١]
و في صحيح الفضيل بن عثمان المرادي، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ... يهمّ العبد الحسنة ... كتب اللّه له حسنة بحسن نيّته ... و يهمّ بالسيّئة أن يعملها فإن لم يعملها لم يكتب عليه شيء، و إن هو عملها أجّل سبع ساعات، قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات و هو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فإنّ اللّه يقول: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ أو الاستغفار، فإن هو قال: أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال و الإكرام و أتوب إليه، لم يكتب عليه شيء، و إن مضت سبع ساعات و لم يتبعها بحسنة و لا استغفار، قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات: اكتب على الشقيّ المحروم».[٢]
و في صحيح بكير أو حسنته بناء على أنّه ابن أعين- عن الصادق عليه السّلام أو عن الباقر عليه السّلام: «إن اللّه قال لآدم عليه السّلام: يا آدم! جعلت لك أن من همّ من ذرّيّتك بسيّئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيّئة، و من همّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة، و إن هو عملها كتبت له عشر».[٣]
و في صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام: إذا همّ العبد بالسيّئة[٤] لم تكتب عليه، و إذا همّ بحسنة كتبت له»[٥] إلى غير ذلك من الروايات.
و يمكن أن يقال: إنّ عدم الكتابة لا يدلّ على عدم الحرمة. ففي صحيح زرارة عن
[١] . بحار الأنوار، ج ٥، ص ٣٢٥، و في سندها عثمان بن عيسى و هو ضعيف على الأصحّ.
[٢] . المصدر، ص ٣٣٦. تشهد الرواية على أنّ عدم الكتابة لا تدلّ على عدم الحرمة، نعم، لا شكّ في دلالته على عدم العقاب و لو عفوا و تفضّلا منه تعالى.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٧.
[٤] . في بحار الأنوار، ج ٥، ص ٣٢٧« بسيّئة».
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٧.